السيد أحمد الحسيني الاشكوري
49
المفصل فى تراجم الاعلام
بالحوزة ، كالمولى محمدكاظم الآخوند الخراساني والسيد محمدكاظم الطباطبائي اليزدي وشيخ الشريعة الأصبهاني . وكان في أثناء دراسته في الحوزة يدرّس جماعة من الأفاضل الناشئين في العلوم الأدبية والرياضية وغيرها ، فتخرّج عليه عدد منهم كانت لهم فيما بعد أدوار علمية بارزة في الأوساط العراقية . وفي هذه الفترة من حياته بدأت صلاته بالصحف والمجلات والدوريات التي كانت تصدر آنذاك في القاهرة ودمشق وغيرهما من العواصم العربية ، فقرأ الكثير منها وكتب المقالات والبحوث المنوَّعة فيها . نشاطه الثقافي والسياسي : قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في « نقباء البشر » مع بعض التصرف منا : « وقد تميز منذ شبابه بيقظة ووعي ، وطموح وهمة ، ونزعة إصلاحية . سعى حثيثاً إلى بعث الهمم وتنمية الأفكار الحديثة غير الضارة بالعقيدة ، وتوجيه الشباب من رجال الحوزة توجيهاً سليماً يتفق وحاجة العصر ، وتسليحهم بالثقافة الدينية الحرة التي تؤهلهم للخدمة الجدية ، وقد اجتمع حوله شباب الأسر العلمية في النجف وغيرهم من أبناء الجاليات الأخرى ، واتصل بالمجامع العلمية والنوادي الأدبية في البلاد العربية والاسلامية ، وأخذت الصحف والمجلّات والمطبوعات الحديثة تنهال عليه من كل الأرجاء ، وكانت النجف يومذاك في عزلة عن هذه العوالم ، فبذل سعيه الحثيث في ربطها بالعالم الخارجي لتحيط بما يحدث فيه من جديد . وفي سنة 1328 - 1910 م أصدر مجلته ( العلم ) ، وهي أول مجلة عربية ظهرت في النجف ، وقد أرخ صدورها الحجة الكبير الشيخ محمد الحسين آل كاشف الغطاء بقوله : هبة الدين أتانا * بعلوم مستفيضه وله التاريخ أهدى * طلب العلم فريضة « 1 » وأسس لها مكتبة عامة كان يرتادها العلماء والأدباء والشباب على اختلاف آرائهم وتباين أذواقهم ، وأصبح لكتاباته وآرائه وخطبه أثر في توجيه نفوس كثير من الشباب ، وقد كان مخلصاً لدينه وقومه في كل ما قال وفعل ، نقي السريرة يقدس الايمان الصادق والعقل النيّر ويذود عنهما
--> ( 1 ) . التاريخ ينقص واحداً .