السيد أحمد الحسيني الاشكوري

408

المفصل فى تراجم الاعلام

ومشجِّعة واستقبلوه وقرظوه بما لم يكن في الحسبان ، وتشجيعهم دفعني إلى المزيد من الجدّ والنشاط والعناية الأكثر بالعمل . الفهرس العربي العام الكبير - الذي أشتغل الآن بتصنيفه وقد أنجزت منه قسماً لا بأس به - المسمى « التراث العربي المخطوط في مكتبات إيران العامة » يتناول الكتاب بالوصف الدقيق الشامل ، ثم النسخ الموجودة منه في المكتبات الإيرانية العامة حسب تسلسلها التأريخي ، مع الوصف الفني لها بالمقدار اللازم ، ونرجو أن نعطي للباحثين في هذا الفهرس أكبر المعلومات للكتب والنسخ في لحظات يسيرة ، ونوفر عليهم في الجهد والوقت . صدر هذا الفهرس الشامل في مرحلته الأولى سنة 1431 ه في أربعة عشر مجلداً ، والعمل مستمر فيه بتوفيق من اللَّه تعالى . في رحاب المكتبات : لقد وفقت لزياة كثير من المكتبات العامة والخاصة في العراق وإيران وسوريا والحجاز واليمن والبحرين وبريطانيا وإيطاليا والهند وباكستان ، ولم تكن زيارتي لها زيارة سائح يكتفي برؤية المناظر والمظاهر ، بل زيارة تحقيق وتدقيق في مخطوطاتها وما يتصل بالتراث الإسلامي ، فحصت ما يُختزن فيها من الذخائر بمقدار الفرصة التي كنت أجدها عند الإقامة في مدينة ما ولو كانت الإقامة قصيرة . ولا أعلم كم رأيت من الكتب المخطوطة لأنني لم أكن بصدد إحصائها ، إلا أنني أذكر أن سفرة أتيت من العراق إلى إيران في سنة 1390 طالت ستة أشهر وكانت أكثر إقامتي في قم وطهران والمشهد الرضوي ويزد وتجولت في مدن مازندران وجيلان ، رأيت في هذه السفرة اثني عشر ألف مخطوطة سجلت عن كثير منها معلومات كوّنت مادة جانب من مؤلفاتي بهذا الصدد ومنها موسوعتي « دليل المخطوطات » . كان أكثر اهتمامي في هذه الزيارات بالمكتبات الخاصة أو المكتبات العامة الصغيرة الموجودة في بيوت العلماء والمساجد والمدارس العلمية ، وذلك لأن المكتبات العامة الكبيرة فيها تنظيم وفهارس مطبوعة أو في بطاقات معدَّة لغرض استفادة المراجعين أو سجلت بالكمبيوتر ، وفي كثير منها أجهزة التصوير للمخطوطات يمكن الاستعانة بها - إلى حدّ ما - لحصول غرض المحققين . أما المكتبات الخاصة أوالصغيرة ، فليس لها فهرس مدوَّن فني وليس لأكثرها تنظيم ولم تحض بعناية مالكيها أو القائمين بشؤونها ، بل أكثرها لم يعلم أحد بما فيها من التراث ،