السيد أحمد الحسيني الاشكوري
335
المفصل فى تراجم الاعلام
لزيارة مكتباتها والاستفادة منها ، واستنسخ كثيراً من المخطوطات كما أنه اقتنى جملة وافرة منها في سفراته المتكررة . كتب ونسخ الكتب بخطه الجيد - النسخ والنستعليق - وكان قد تعلمهما وتبحر فيهما من الخطاط مير محمد حسين خطاط باشي ، وساح متنكراً في أكثر أسفاره على طريقة الزاهدين المنقطعين إلى اللَّه تعالى . له ذوق أدبي لطيف ، نظم الشعر الفارسي الكثير في المناسبات الدينية والإخوانية وغيرهما ، ولكن لم يهتم بشعره ولم يجمعه في ديوان لأنه يعتبره دون شأنه ، ومن هذا ضاع شعره ولم يحفظ منه إلا القليل النادر . درّس الفقه والأصول خارجاً سنين طويلة على جملة من الطلبة وأفاضل حوزة تبريز ، وتخرّج من محضر درسه عبر السنين المتمادية رجال أصبحوا فيما بعد من أعلام علماء آذربيجان المنتشرين في المدن الإيرانية ، وكان بالإضافة إلى تبرزه في الفقه والأصول له باع واسع في العلوم الأدبية والرياضية والتأريخ والجغرافيا . ذو اهتمام كبير بالشؤون الدينية والمعارف الإلهية ، حسن المعاشرة مع الصغير والكبير والوضيع والشريف ، متواضع في مجلسه وأحاديثه ، لم ير لنفسه رفعةً على عباد اللَّه تعالى ويعتبر الناس كلهم سواسية ليس لأحد على أحد ميزة إلا بالتقوى ، له - كما يقول - مع ربه عز وجل حالات في ظلام الليل ووضح النهار ، يعيش عيشة القانع المكتفي باليسير الضروري للحياة . كان يقيم صلاة الجماعة ويرى وجوب صلاة الجمعة العيني وأقامها بنفسه في تبريز لمدة خمس وخمسين سنة . قال عنه بعض مترجميه : « كان الشيخ من أهل المطالعة والتحقيق والتتبع ، زيارته للمكتبات في مختلف البلدان وكثرة قراءته للكتب المخطوطة والمطبوعة وما سجله من نتائج مطالعاته جعلته صاحب رأي في العلوم الدينية وغيرها . ومن خصائصه البارزة تواضعه وتقواه وحلمه ورعاية الفقراء والأيتام » . وقال الشيخ عمران علي زادة في كتابه « شرح حالي از نامداران تاريخ » ما تعريبه : « كان الشيخ من معاريف علماء تبريز المبرزين ، من بيت علم وفضيلة ، له سيرة عملية خاصة