السيد أحمد الحسيني الاشكوري

296

المفصل فى تراجم الاعلام

جدّد المؤلف النظر في الكتاب وحذف منه وزاد فيه ثم طبع للنشر ووزع في الهند ، وجمعت وزارة المعارف الهندية النسخ الأصلية وقيل إنها أحرقتها . ويتحاشا أصدقاء السيد وأقاربه من إراءة النسخة الأولى ، وادعى هو بعد ذلك أن الكتاب المنشور لأول مرة كان مسودة طبع لأخذ آراء العلماء في فصوله وبحوثه ولم يكن التحرير النهائي للطبع والنشر على مستوى العامة . وبالرغم من التغيير الذي تمّ فيه بواسطة السيد نفسه والحذف والإصلاح اللذين أجريا عليه لم تكن فصوله مرضية للعلماء ورجال الفكر الشيعي وتلقوه كأنه حطّ لكرامة النهضة الحسينية . يكتب الأستاذ بشير أحمد الزيدي تقريراً مفاده : « خلا كرسي ناظم الشعبة الدينية في جامعة عليكره ، وأراد الدكتور ذاكر حسين الرئيس العام للجامعة انتخاب السيد لهذا المنصب ، ولكن النواب رضاعلي خان رئيس الجامعة لم يوافق على ذلك ، وأدى الخلاف بينهما إلى استقالة النواب عن منصبه ، وجاءت مئات الرسائل من أقطار الهند إلى وزير التعليم تطلب منه عدم تعيين السيد لهذا الكرسي ، ولكن تمّ انتخابه بيد الوزير نفسه على رغم هذه الرسائل المستنكرة لتعيينه » . وهذا تقرير هام يدل على مدى استياء الشيعة الهنود للبادرة التي جاءت مخالفة لما يعتقدونه في النهضة الحسينية ، ويدل على ما يحملونه من العداء تجاه هذا الانسان الذي يعتبرونه عاملًا لهدم الكيان المذهبى والحرمة العقائدية . ويكفي أن نعلم أن السيد النقوي اضطر بعد ما أثير عليه من الغوغاء إلى الخروج من لكهنو والإقامة بعليكره منطوياً منزوياً إلى حين وفاته - كما ذكرنا فيما سبق « 1 » .

--> ( 1 ) . اجتمعت في مدرسة « مدينة العلوم » بعليگره في سنة 1427 بفضيلة البروفسور السيد علي محمد النقوي ابن السيد صاحب الترجمة ، وكان من جملة ما تحدثنا حوله كتاب « شهيد انسانيت » تأليف والده والضجة التي أحدثها في وقته ، فتحدث طويلًا دفاعاً عن موقف والده ، وملخص ما قال : إن الكتاب ألف باقتراح أعضاء جمعية « انجمن يادگار حسينى » المؤسسة لابراز عظمة ثورة الإمام الحسين عليه السلام على المستوى العالمي لا كما يراها المسلمون فقط ، فكتب السيد الكتاب وطبع في ثلاثمائة أو خمسمائة نسخة ووزعت على الأعضاء لأخذ آرائهم فيه ولم يكن طبعه لنشره على العامة ، فتصدت الجبهة المخالفة له التي كانت تنتهز الفرصة للتهريج عليه وتحطيم شخصيته العلمية والاجتماعية بأشياء لم يقصدها السيد فيما كتب ، وأهمها موضوع العطش الذي نقل السيد روايةً بوجود الماء في ليلة عاشوراء ذكرها العلامة المجلسي في مؤلفاته وغيره ، ووجد الخطباء البعيدون عن العلم في المحافل العزائية وسيلةً لإثارة العوام وتشويش أذهانهم للحط من كرامة السيد . قال : الضوضاء الذي أحدثوه ضد كتاب « شهيد انسانيت » زرع الخوف في نفوس أصحاب المواهب التأليفية التحقيقية بعد صدور الكتاب ، فأحجموا عن الكتابة الجادّة والتحقيق العلمي الدقيق ، وانطوى هؤلاء على أنفسهم وأصبحت المؤلفات ضحلة غير توجيهية ، ونتيجة لهذا مات العلم في الهند وضعفت المفاهيم المذهبية عند الناس وخسر شيعة الهند التوجيه الديني الصحيح . وأكد أخونا السيد النقوي على أن الرادّين على والده لم يكونوا بمستوى تؤهلهم للدخول في هذا الميدان الذي يحتاج إلى دقة في التحقيق وممارسة طويلة في المصادر التأريخية الأصيلة . أقول : لعل هذا الدفاع نابع من عواطف البنوة ، وهو عذر كل عاجز عن مواجهة الواقع ، فإن المدافع يرمي خصمه بقلة الفهم والعلم ، والصحيح أن يقارَن ما في الكتاب مع ما في ردوده من الكتب والرسائل ثم يحكم بالاثبات أو النفي .