السيد أحمد الحسيني الاشكوري

265

المفصل فى تراجم الاعلام

صفاته في خَلْقه وخُلْقه : كان الشيخ يميل إلى الطول في قامة ربعة عريض ما بين المنكبين ، تعلو على سيمائه البشاشة والبشر وفي شفتيه ابتسامة خفيفة ، وتزين وجهه اللحية الكثة الملائمة . كان يتحدث بشي من التأني وعلى مستوى فهم مستمعيه ، فيدخل في الدقائق العلمية إذا كان لمخاطبه نصيب من العلم ، ويكتفي بالجواب البسيط إذا أحس أن من يتكلم معه ليس له سابق علم ودراية كافية . ولكن هذا لم يمنعه قط من تطعيم أحاديثه بالقصص الجذابة والنتف الطريفة الشيقة لئلا يدخل الملل على مستمعه وليقرّب إلى ذهنه ما يحاول بيانه . حافظته قوية وذهنه متوقد حاد ، يلتفت في كتاباته إلى نكات طريفة قلما تخطر على ذهن أحد ، وهو - مع تبعثر أطرف الحديث وتشعب الكلام فيما يكتب - يجذب إليه قارئه بما يمتلك من القدرة الكتابية وقوة القلم ، ولم تقرأ كتاباً من كتبه إلا وتلمس أنك استفدت منه جديداً لم تقرأه من ذي قبل . كان عالماً واسع المعلومات ، أديباً يعرف الدقائق الأدبية ، مستوعباً للشئ الكثير من الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة ويستشهد بها عند التكلم والكتابة ، كثير القراءة للمؤلفات القديمة والمعاصرة ، له سيطرة على التأريخ الإسلامي والمقدار اللازم من تأريخ الشعوب والأديان . ولهذه القابليات الفذة كان معروفاً بالموسوعية يقبل على محافله كبار المثقفين بالإضافة إلى الطبقات المختلفة من بقية الناس . قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في كتابه « نقباء البشر » : « عالم جليل ، من المشاهير . . اشتغل بتدريس السطوح والتفسير والفلسفة فتخرّج عليه جماعة ، وهو من الأجلاء المتبحرين والعلماء الأفذاذ ، اشتغل بالتأليف فأنتج كثيراً من الكتب المتنوعة النافعة . . وهو اليوم من مشاهير علماء طهران » . معرفتي بالشيخ : عرفتُ الوجيه المرحوم الحاج محمدحسين صدريه في يزد حيث كنت ضيفاً على العلامة المغفور له السيد علي محمد الوزيري ، جاء إلى مجلس السيد الذي كان يُعقد في داره كل ليلة خميس ويحضره جماعة من المؤمنين وبعض العلماء ، وبعد ذهابه قال لي السيد : إن الحاج من وجهاء طهران يزدي الأصل ، يأتي إلى يزد كل سنة في هذه الأيام ويقيم مجلساً عشرة أيام للعزاء الحسيني ، وقد أعجبه سلوكك في هذه الليلة واستدعى مني أن أستصحبك صباح غد للمشاركة في مجلسه