السيد أحمد الحسيني الاشكوري

257

المفصل فى تراجم الاعلام

والشيخ محمدكاظم الشيرازي والحاج الشيخ عبد الكريم الحائري اليزدي . قضت النصف الثاني من عمرها بالتدريس والإفادة وتربية الطالبات الدارسات للعلوم الدينية ، وأصبح بيتها بأصبهان منتدىً للنساء العالمات ، يفدن إليها من مختلف المدن وعلى مختلف المستويات الثقافية لغرض التعلم والاستفادة مما آتاها اللَّه تعالى من العلم والمعرفة والاستشارة في أمور دينهن وما ألقي على عاتقهن من المسؤوليات . وشهرتها طبقت آفاق إيران وغيرها من المراكز العلمية ، وعرفها كبار العلماء إما بالالتقاء بها والتحدث إليها ومناقشتها في مسائل من العلوم والفنون وإما بقراءة مؤلفاتها وما برز من قلمها من جيد البحوث والكتب . سعت في إنشاء مدارس ومؤسسات لتربية البنات تربية إسلامية صحيحة ، وكانت تتعهدها بنفسها وترعاها ، ومن مؤسساتها « دبيرستان دخترانه امين » و « مكتب فاطمة » . تخرّج عليها نساء عالمات تولين التدريس وبعض الشؤون العلمية والدينية للنساء والبنات في عصرها وبعد وفاتها ، وكانت من أبرزهن السيدة المعروفة بمؤلفاتها وآثارها العلوية همايوني مديرة مكتب فاطمة . بعض صفاتها : كانت منذ بدايات نشأتها العلمية تميل إلى التفكر والتدبر في الآفاق والأنفس وتسعى لدرك الحقائق من طريق العقل والكشف عن الحقيقة لا من طريق النقل من الأفواه والتقليد ، فساقها هذا الميل النفسي إلى ما يُسمى بالعرفان ، واشتد فيها هذا الاتجاه المعرفي عندما اشتغلت بالفلسفة والعلوم العقلية ، وظهرت هذه الظاهرة بارزة في كتابيها المطبوعين « الأربعين الهاشمية » و « النفحات الرحمانية » . قالت السيدة العلوية همايوني ما تعريبه : « كانت عالمة عارفة صاحبة ذوق متواضعة حسنة الأخلاق ذات وقار وهيبة ، تلازم التقوى وقلة الكلام وعدم التجمل في حياتها الخاصة ، لها ولاء شديد بأهل البيت النبوي عليهم السلام ، تكثر المطالعة والتفكر ، أمضت سنين طويلة في بيتها مدرّسة ومرشدة للنساء تعظهن وتعلمهن المبادئ الاسلامية . . » . « أكثر نساء أصبهان المشتغلات بالشؤون الدينية والارشاد المذهبي ، من تلامذتها المستفيدات من علمها المهذَّبات بتهذيبها ، انتشرت سمعة علمها وتقواها بين النساء الايرانيات حتى تحمّل كثير