السيد أحمد الحسيني الاشكوري
234
المفصل فى تراجم الاعلام
نشأته ودراسته : ولد في قرية « طيردبا » من قرى قضاء « صور » من جبل عامل في سنة 1322 ، وقضى أربع سنوات من عمره في كنف والديه . هاجر به أبوه إلى النجف الأشرف وهو في الرابعة من عمره وقد ماتت أمه في تلك السنة ، فمكث بها أربع سنوات تعلم فيها القراءة والكتابة وشيئاً من مبادئ النحو ، ثم عاد به أبوه إلى جبل عامل . توفي أبوه وهو في العاشرة من عمره ، فتكفل تنشئته أخوه الأكبر الشيخ عبد الكريم مغنية ، ولكن هذا ذهب بعد قليل إلى النجف للدراسة وبقي الشيخ مع أخيه الأصغر بلا وال يعينهما في الإعاشة ويتولى شؤونهما المادية والتربوية ، فقضى سنوات عانى فيها أشدّ ما يكون من الفقر والعوز . انتقل إلى بيروت مشياً على الأقدام وبقي بها أربع سنوات يبيع الحلوا « 1 » يسدّ به جوعته ، ولكن نفسه كانت تتوق إلى طلب العلم والحصول على الثقافة والمعرفة ، وتأبى التكسب المادي الذي ليس وراءه إلا الحصول على المال . هاجر من بيروت إلى النجف وأقام بها سنين طالباً للعلم مجدّاً في التحصيل والدراسة ، فقرأ خلالها مبادئ العربية على السيد محمدسعيد فضلاللَّه وقرأ جملة من السطوح على أخيه الشيخ عبد الكريم والكفاية على السيد حسين الحمامي وشطراً من المكاسب على السيد أبىالقاسم الخوئي . وطالت قراءته على السيد الحمامي ست سنوات حيث كان حضوره عليه بمنزلة دراسة خارج الأصول عنده . وذكروا من أساتذته في النجف السيد أبو الحسن الأصبهاني والسيد جمال الدين الكلبايكاني والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء والسيد باقر الشخص . وبضمن الدراسة كان يدرّس كلما يقرؤه على فريق من طلاب الحوزة والمحصلين ، كما أنه كان
--> ( 1 ) . عيّر بعض الشيوخ بعد أن اشتهر صاحب الترجمة وعُرف في الأوساط الأدبية والعلمية ، ببيعه الحلواوالتكسب به في طفولته . ويا ليت الرجال كلهم كانوا عصاميين يسعون في اكتساب المعالي بجهدهم ويبلغون من حضيض بيع الحلوا إلى أوج الشهرة العلمية بفيض نتاج قلمهم ، وهم قليلون وقليلون جداً . . . أقمت أربع سنوات في بغداد متكسباً في سوق السراي ، فكتبت هذا بصراحة في بعض ما كتبته عن حياتي وتناقله المترجمون لي ، وكان هذا مدعاة لمن أراد تعييري ، ولكنني لم أهتم بما يقولون فشققت طريقي في عالم التأليف والتحقيق ، وبلغ أمر المعيرين أن يمدّوا إليّ يد الحاجة ويمدحوني بما ربما يسوؤني .