السيد أحمد الحسيني الاشكوري
221
المفصل فى تراجم الاعلام
« وبالجملة ، فان خدماته الجمة للعلم والأدب وتعاليقه على الكتب القيمة وغيرها وتقييد أنظاره الراقية ونتائج اطلاعه الواسع فيها ، كلها مقدَّرة مشكورة ، أبقاها لنفسه مأثرة خالدة » . « وهو من أصدقائنا وأصحابنا ومن أحبهم وأوفاهم لنا وأقربهم منا ، ويرجع تأريخ اتصاله بنا إلى عهد بعيد ، وقد طالت معه الصحبة والمعاشرة وكثرت المحاورة والمذاكرة فوقفنا على مكانته في العلم وتحققنا بلوغه الدرجة العالية من الفضل » . في القضاء الشرعي : عُين السيد في سنة 1368 بمرسوم من وزارة العدل قاضياً شرعياً من قبل الدولة العراقية في لواء العمارة ، فبقي فيها ست سنوات ، ثم نقل إلى البصرة بطلب من أهلها فبقي بها قاضياً قرابة سبع سنوات ، وترك القضاء في سنة 1380 على أثر وضع قانون الأحوال الشخصية بمواده الجديدة ثم فرضه على المحاكم الشرعية ، فطلب الإحالة على التقاعد وتنازل عن كل حقوقه ومخصصاته المتعلقة بوظيفته الإدارية . كان السيد طيلة اشتغاله بالقضاء يمثّل الشخصية المتدينة التي تبذل الجهد في تطبيق الدستور الاسلامي بكامل مواده وتشريعاته ، فكان دائم الاتصال بالسادة المراجع - وخاصة الإمام الحكيم - يستفتيهم فيما يشكل عليه من القضايا التي تقدم إليه ، ولا يكتفي برأيه الشخصي مع علو كعبه في العلوم الدينية وطول دراسته للفقه الشيعي . عندما تم وضع قانون الأحوال الشخصية ، وجد السيد أن مواده لا تتفق مع الفقه الجعفري بل يخالف كثير منها صريح آراء فقهاء المسلمين ، فرجح الاستقالة من القضاء وغمض العين عن المخصصات المادية بحكم وظيفته لدى الحكومة ، بالرغم من أنه كان لم يبق إلى وقت تقاعده إلا سنة واحدة ، فاستقال وحرم من راتب التقاعد . كان سيدنا الصادق شديد الندم على توليه القضاء ، يعتبر السنّي التي قضاها في هذا المنصب إضاعة لعمره ودخولًا فيما لعل اللَّه تعالى لا يرتضيه . قال صديقنا السيد محمد رضا الحسيني الجلالي فيما كتبه عنه : « ومما كان يكرر التأسف عليه ، وأحياناً يبكي ويستغفر اللَّه منه ، تصدّيه لمنصب القضاء في العمارة ثم في البصرة ، وكان يقول : يا ليت هذه الفترة تحذف من سنّي عمري . . » . قدّر رئيس محكمة استئناف البصرة إدريس أبوطبيخ جُهد السيد في عمله في القضاء الشرعي ،