السيد أحمد الحسيني الاشكوري

203

المفصل فى تراجم الاعلام

بالتدريس وتنشأة الشباب من الطلبة وأجوبة المسائل الموجَّهة إليه والتصنيف والتأليف ، ولم ينقطع عن كسب العلم وبثّه في حال من الأحوال حضراً وسفراً - كما يُعلم من كتاباته التي اطلعنا عليها . زاول إمامة الجماعة في « مسجد السدرة » بالتماس جماعة من المؤمنين ، وذلك منذ ليلة الأحد السابعة والعشرين من شهر صفر سنة 1354 قبل ذهابه إلى النجف الأشرف ، ولم ينقطع عن إمامة الجماعة بعد أن عاد إلى موطنه . أدبه وشعره : للشيخ نثر مصنوع على دأب قدماء الكتّاب ، اصطنعه في رسائله الإخوانية المتبادلة بينه وبين أصدقائه ، أودع جلّها في كتابه « النفحات الأرجية في المراسلات الفرجية » . أما في مؤلفاته فمسترسل على الأكثر غير متكلِّف في الكتابة . عالج منذ أوائل بلوغه نظم الشعر ، حتى قبل دراساته عانى قرض الشعر واشتغل به ، ويقول بهذا الصدد : بعد أن ضبط الكتابة كان يتشاغل بصناعة الشعر القريض ، وحيث إنه لا يعرف قواعد الإعراب كان يعرض شعره على أدباء عصره وشعراء مصره ، يعرضه عليهم لأجل التصحيح والترتيب والتنقيح والتهذيب ، حتى أكد عليه الشيخ عبداللَّه بن نصر اللَّه القطيفي بالدراسة ليستغني في تصحيح شعره عن الآخرين ، فعند ذلك اشتغل بعلم العربية وغيره . أدرج الشيخ جملة وافرة من شعره في مؤلفاته ، خاصةً في كتابه « الأزهار الأرجية » ، بالإضافة إلى ديوانه المطبوع « الروض الأنيق في الشعر الرقيق » ونظمه - بالمقدار الذي اطلعنا عليه - متوسط في أسلوبه ومعانيه ، لا بالرفيع الممتاز ولا بالوضيع المنحط ، وهو على كل حال من نماذج شعر العلماء غير المتفرغين لهذا الشأن . قال سبطه السيد منير الخباز القطيفي : « لقد جرى الشعر في روحه مجرى الدم في جسده ، فهو يقول الشعر بأدنى مناسبة وينظمه بأقصر وقت ، في كل حين ولو بين النوم واليقظة . ولعل عامل الكثرة والسرعة أفقد بعضَ شعره الحُسن والجودة ، ولكنك إذا قمت ببعثرة هذا الزخم من الشعر وجدت في طياته قصائد رائعة جذابة وحكماً بليغة وتواريخ فريدة ، تنمّ عن شاعرية فذة ونفس رقيقة » . من شعر الشيخ قصيدته « تاريخ الحسين عليه السلام » : قم واتلُ تاريخَ البطولة نَيِّرا * وانشر لنا سِفْرَ الخلودِ الأزْهرا وافتح لتاريخ الحسين مقرِّراً * ما فيه من دُستورِ مجدٍ حَرّرا