السيد أحمد الحسيني الاشكوري
184
المفصل فى تراجم الاعلام
وقال بعض مترجميه : « كان وادعاً في أخلاقه ، متواضعاً لجلسائه ، هادئاً في أحاديثه ، عفيفاً عما في أيدي الناس ، بعيداً عن الملق ، متصفاً بخلال إنسانية نبيلة ، نشطاً في مطالعاته مع شيخوخته ، عرفته في سنيه الأخيرة وأسفت لحرماني عن مصاحبته في مقتبل شبابي وأوائل طلبي للعلم ، وذلك لما وجدت فيه من سعة الآفاق العلمية والسخاء في العطاء ، لا يبخل أبداً ببذل ما رزقه اللَّه تعالى من العلم والمعرفة . انصرف إلى التأليف والتصنيف مع طول نفس في البحث والتنقيب وتشعب في الموضوع ، وخلف آثاراً جيدة في مواضيعها مستقصاة في مراميها » . أقول : كنت التقي بشيخنا المظفر في قيصرية على آغا عند الكتبيين الشيخ إبراهيم الكتبي وعبد العزيز البغدادي ، حيث كان في أكثر الأيام يستجمّ ساعة قبل الظهر في مكتبة أحدهما ، وكنت أيضاً أمرّ في بعض الأيام على هذه القيصرية للاطلاع على ما يستجدّ من المطبوعات الداخلية وما يُستورد من خارج العراق . كنت أجلس إلى الشيخ ونتبادل الحديث - وطبعاً تكون الأحاديث المتبادلة بيننا علمية وتأريخية وأدبية - وكان يعجبني سعة صدره في البحث وتأنيه في الجواب وانبساطه مع متحدثه ، وما رأيته قط منزعجاً مما يُلقى عليه من الأسئلة المختلفة بالرغم من أن بعضها كانت مزعجة بعيدة عن مزاج علماء الدين . كان مجموعة كبيرة من الثقافات المعاصرة والقديمة ، ذا ذاكرة قوية تختزن معلومات نادرة ، كثير القراءة في الكتب مع تعمق فيما يقرأه ، يجيب على ما يُسأل ويتكلم بهدوء ووضوح لا تعقيد فيما يتحدث ولا إبهام فيما يلقي على مخاطبه ، يستحضر جوانب ما يتحدث عنه كأنه لم يفارق دراسة الموضوع إلا منذ لحظات . إنه إنسان نادر لم يعرف قدره معاصروه . شعره : للشيخ شعر كثير مبعثر جملة وافرة منه في مؤلفاته ، وهو يتناول فيه أغراضاً خاصة من الإخوانيات وغيرها ودوّن منه مجموعتين بالإضافة إلى ديوانه الخاص بأهل البيت عليهم الصلاة والسلام . قال الأستاذ الخاقاني في « شعراء الغري » : « أما شعره فهو من النوع المقبول ، ولم يكن هدفه الأول ليعنى به ويتوسَّع في أغراضه ونواحيه ، وإنما ينظمه بين فترات متقطعة لتغيير جوه النفسي » . من شعره ننقل هذه القصيدة التي تذكر فيها بعض معاجز الرسول صلى اللَّه عليه وآله وسلم :