السيد أحمد الحسيني الاشكوري
131
المفصل فى تراجم الاعلام
صافي السريرة والفؤاد وإنه * حتى على أعدائه لا يَحقدُ حلوُ الشمائل ليس يجنحُ للأذى * حتى لفضل خصومه لا يجحدُ وهو الذي يحنو على حسّاده * وأشدُّ بؤساً في الورى من يحسدُ أفنىَ الحياةَ بحب آل محمدٍ * ويودّ لو من أجلهم يُستشهدُ فهم الرجاءُ رجاءَ كلِّ معذّبٍ * وهم الملاذُ لمن بهم يَستنجدُ وهُمُ المصابيحُ المشعِّةُ بالسَّنىَ * ما ضلَّ من بضيائهم يسترشدُ - هذا فقيهُ العصر غيّبه الردى * وغدا على وجه الرُّغام يُوسَّدُ قد كان ملء السمع ملء عيوننا * فذٌّ بكلِّ فضيلةٍ يتفرّدُ انَّ المصلَّى قد خلا من ناسكٍ * يطوي الدّجَى متبتلًا يتهجّدُ ويشقّ أحشاءَ الظلام دعاؤهُ * وهو التقيُّ الزاهدُ المتعبّدُ أسدى إلى الاسلام وافرَ خدمةٍ * وهو الذي في الذود عنه مجنّدُ ما شِرْعَةُ الاسلام إلا شِرْعَةٌ * فيها السعادةُ والرفاهُ السرمدُ وعقيدةُ الاسلام خيرُ عقيدةٍ * تُبنىَ على أسس الإخا وتُوطَّدُ الناسُ في نصّ الشريعة واحدٌ * لا أبيضٌ ، لا أحمرٌ ، لا أسودُ لا موسرٌ تحوي القيانَ قصورُهُ * لا جائعٌ ، لا أمةٌ تُستعبدُ لا سالبٌ لحقوق شعبٍ أعزلٍ * لا ثائرٌ ضدّ الطغاة مصفّدُ لا يسمو بالانسان إلا سعيُه * للخير ، إنَّ الخير نعم المقصدُ - يا أيّها الثاوي بجنب أبي الرضا * قد عشتَ حراً طاب فيك المحتدُ لما أتاني النعي كدتُ من الأسى * في وجه زَوْبَعة الأسىَ لا أصمَدُ وخلعتُ ثوبَ الصبر موصولَ الشجا * ولزمتُ أحزاني فلا أتجلّدُ وشعرتُ وخز الهمِّ سهماً قاتلًا * وإلى سُوَيْداءِ الفؤاد يُسدَّدُ وتذيب قلبَ الليل جمرةُ شَهْقتى * وأنا الفتى المتلوّعُ المستوحدُ تتفجّر الآلامُ في ترنيمتي * إن رُحتُ في دنيا القريض أغرّدُ نبأ أهاج الحزن في كلِّ الحمى * حتى تفطَّر من صَدَاهُ الجَلْمدُ