السيد أحمد الحسيني الاشكوري

110

المفصل فى تراجم الاعلام

والسطوح على أعلامها المدرسين ، وكان أكثر دراسته في مرحلة المقدمات والسطوح على والده وعلى الأخوين الفاضلين المولى علي المعروف بسيبويه والمولى عباس المعروف بالأخفش والشيخ حسين الكسائي اليزدي ، وقرأ بعض الفنون عند السيد محمدباقر الحجة الطباطبائي . ثم هاجر إلى النجف الأشرف في سنة 1312 وأقام بها اثنا عشرة سنة ، تتلمذ في الفقه والأصول العاليين على الحاج ميرزا حسين الخليلي الطهراني والمولى محمدكاظم الآخوند الخراساني وغيرهما ، وفي الفلسفة الإلهية والعلوم العقلية على الآخوند ملا إسماعيل البروجردي الحائري وغيره . كان منذ أيام شبابه مجدّاً في التحصيل مع ذكاء وقدرة ممتازة على الأخذ والتقرير والتحرير ، فكان أستاذه الآخوند الخراساني يثني على ما يراه من كتبه ورسائله في الفقه ومنظوماته وأراجيزه في الأصول ويشجعه على ما يؤلفه فيهما . يقال : إنه حصلت له ملكة الاجتهاد والاستنباط في أوائل بلوغه ، فقد كتب رسالته في الغسالة قبل ذهابه إلى النجف ، وعند ما قرأها الآخوند الخراساني في زيارة له لكربلاء عرف مؤهلاته العلمية فاستصحبه إلى النجف . في مازندران وسمنان : في سنة 1324 ابتلي برمد شديد اضطر على أثره للسفر إلى إيران والمعالجة ، فأقام في طهران برهة وعالج الأطباء عينه ، فذهب إلى بارفروش ( بابل ) بمازندران لصلة الرحم وتجديد العهد بعمه الذي كان من أعيان العلماء بتلك المدينة ، فتوقف هناك سنين مبجَّلًا محترماً ، ثم انتقل إلى سمنان وأقام بها إلى حين وفاته . كان في كل تنقلاته وعند إقامته بمازندران وسمنان مشتغلًا بخدمة الدين الحنيف وإقامة الشعائر الاسلامية ، ساعياً في الارشاد والدعوة إلى العمل بالوظائف الشرعية ، آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر مجاهراً بهما مجدّاً في إحيائهما . أصبحت له شهرة كبيرة ومرجعية عند إقامته في سمنان ، وقصده أهل الفضل والمعرفة من أطراف البلاد ، فكان بيته في سمنان موئلًا للعلماء وروّاد الفضيلة ومكتبته مفتوحة للمستفيدين الوافدين عليه من مختلف الأقطار والأصقاع . والتف حوله الناس وأحبوه وأخلصوا له ، ورجع إليه كثير من أهالي تلك النواحي في التقليد وعملوا بفتاواه . أرجع الميرزا محمدتقي الشيرازي احتياطاته إليه في رسالة كتبها الميرزا وطبعت في كتاب