السيد أحمد الحسيني الاشكوري

83

المفصل فى تراجم الاعلام

ومع كل ذلك فليس هذا وحده - وإن كان هذا كبيراً ومهماً - هو الشاغل الوحيد لفكره وأوقاته ونشاطه ، وإنما هو مسؤول بعد ذلك عن معالجة جميع المشاكل التي تحدثها الظروف في مختلف الأوقات لجميع الطوائف الإسلامية في سائر الأنحاء . ولقد زادت هذه الأيام الأحوال تأزماً ، سواء بسبب الحرب التي عمّ شرها جميع الكرة الأرضية أو بسبب المحتكرين وحرص التجار ، فاضطر إلى مضاعفة جهوده وبذل غاية ما لديه من سعة للتخفيف عن هذه الأزمة بشتى الطرق ومختلف الوسائل . وكان من ذلك أن أمر بزيادة عدد الخبازين الذين يحوّل عليهم الخبز اليومي للفقراء مجاناً ، ليس في النجف وحدها وإنما في كربلاء والكاظمين وسامراء ، حتى لقد بات ما ينفق على خبز الفقراء وحده يتراوح بين ألفي دينار وألفين وخمسمائة دينار شهرياً . هذا مضافاً إلى الرواتب التي تدفع إلى الوكلاء والمعوزين والعاجزين عن العمل من مختلف الأصناف والعمال في جميع مدن العراق . وبالرغم من أهمية هذا العمل العظيم فقد كان له موقف تجلت فيه عظمته وسمو روحه ومبلغ اهتمامه بالناس ، فقد نمي إليه خلو السوق من الحبوب في اليوم الذي وصلت فيه الكمية المطلوبة من لدنه لتوزيعها على الفقراء خبزاً ، فأطرق قليلًا ثم رفع رأسه وقال : « يبدو لي أنه قد تساوى في هذا اليوم الفقير وغير الفقير من أرباب المال لخلو البلد من الحبوب ، فاحملوا هذه الحنطة إلى جميع الخبازين وبيعوا بعضها خبزاً على الناس بسعر دون السعر المقرَّر ، وامنحوا بعضها مجاناً للفقراء حتى تنكشف الأزمة وتصل حبوب التموين إلى النجف » . وهكذا فعل الوكيل ، وهكذا نادى المنادي بأن الخبز قد أصبح في متناول الجميع على أن يتناوله الفقراء مجاناً والأغنياء غير المدخرين بسعر الكلفة وبلا أية فائدة . . وكان بعمله هذا قد ضرب أسمى الأمثال لاهتمامه بالناس وشفقته عليهم وبرّه بهم . شيوخه في الرواية : 1 - أستاذه المولى محمد كاظم الآخوند الخراساني . 2 - ميرزا محمد تقي الشيرازي . 3 - شيخ الشريعة الأصبهاني .