السيد أحمد الحسيني الاشكوري

466

المفصل فى تراجم الاعلام

بخطه ، وقد جمع شعره بعض أقاربه أيضاً . ومن صفاته البارزة اهتمامه البالغ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، يتأثر شديداً إذا ما رأى منكراً يُعمل به ويسعى للتوجيه والإرشاد للمنع من إشاعة ما يخالف الأوامر الدينية . وهو كثير الاحترام للسادة ويعتبر السيادة انتساباً لابدّ من تعظيم شأنها ، ويتأذى إذا ما سمع أن سيداً سمى ولده باسم غير اسلامي . يقال : إن والده السيد حسين المعروف بالسيد بزرك كان يرسل ابنه - وهو في أوائل البلوغ - للصلاة جماعة في مكانه في المسجد المعروف بمسجد الحاج محمد كتّانباف - من مساجد تستر - عندما كان يمنعه مانع من الحضور لامامة الجماعة . وهذا يدل على مدى اعتماد والده به في ذلك السن المبكر ، كما يدل على شدة اعتقاد الناس فيه أيضاً حيث كانوا يأتمون به وهو في مقتبل شبابه . كان له ولع بجمع الكتب المخطوطة والمطبوعة ، وكانت له مكتبة عامرة بالمؤلفات وخاصةً مؤلفات أسرته « آل الجزائري » ، له اعتناء بجمع مخطوطاتها وإكمال ما فيها من الخرم والنقص في النسخ التي كان يقتنيها ، تفرقت مكتبته بعد وفاته ولا يُعلم مصير أكثر نفائسها . كان يعيش عيش الزاهدين ، لا يعرف الترف والتأنق في ملبسه ومسكنه وباقي شؤون حياته ، بل يكتفي بالضروري اللازم من أسباب الحياة . كان قليل الكلام ، لا يختلط مع الناس إلا بالمقدار الذي لابدّ منه ، ولا يحضر المحافل إلا الديني منها ، كنت أراه عند باعة الكتب ونجلس للتحدث عندهم أو نجالسه في الصحن العلوي الشريف ، فكان جلّ حديثه النصح والارشاد والدلالة إلى ما فيه صلاح الدنيا والآخرة ، مستشهداً بآيات الذكر الحكيم وأحاديث أهل البيت عليهم السلام ، وكان مستحضراً لألفاظها ومعانيها كأنه يقرؤ على كتاب أمامه . وفي بعض الأوقات كنت أسأله عن تواريخ أسرته ( آل الجزائري ) وعن بعض مؤلفاتهم أو ما يختص بأحداث مدينة تستر وأحوال علمائها ، فكان يفيض في الحديث واقفاً على دقائق ما أسأل عنه ملماً بالأخبار والحوادث ، وهذا يدل على قوة ذاكرته ووعيه لما يحدث حوله بالرغم من قلة معاشرته وانطوائه . قال الشيخ آقا بزرك الطهراني في « نقباء البشر » : « عالم جليل وورع تقي . . لا يفتر على كبر سنه عن مطالعة الكتب واقتنائها ، وهو اليوم من الأجلاء والأتقياء » . وقال السيد محمد الجزائري في « شجره مباركه » ما تعريبه :