السيد أحمد الحسيني الاشكوري
436
المفصل فى تراجم الاعلام
قضى المترجَم له عمره الشريف في خدمة الدين والعلم ووقف نفسه لخدمتهما حتى أواخر أيامه ، وجاهد في سبيل اللَّه طويلًا بقلمه ولسانه ، وأسهم في مختلف ميادين الخدمة ومجالات الإصلاح . فقد قاوم حملات التبشير بعنف وحماس وكتب عشرات المقالات في مجلات البلاد الاسلامية ، ودعا إلى مذهب أهل البيت عليهم السلام بما أوتي من حول وطول ، وذبّ عنهم ونقد خصومهم وحارب أعداءهم بلا هوادة ، وصرف جهوداً بالغة في نشر فضائلهم والإسهام في إقامة شعائرهم ، والاشاده بذكرهم على المنبر ، واهتم بآثار السلف ومآثرهم اهتماماً كبيراً ، فعني بمؤلفاتهم المخطوطة ولا سيما القديمة والنادرة ، فنسخ منها عدداً لا يُستهان به وأعان على نشر كثير منها بمختلف السبل ، باذلًا غاية جهده ، وأعان المخلصين والناشرين في هذا المجال معونات جمة ، ولم يترك باباً من أبواب الخدمة والجهاد التي يمكنه الوصول إلى هدفه منها إلّاولجه ، وله أياد بيضاء في خدمة جماعة من المؤلفين في النجف وغيرها ، فقد ساعد الكثيرين خلال الأعوام المتمادية ، ومدّهم بمعلومات وافية وموضوعات طويلة مما يخص بحوثهم دون أن ينتظر منهم جزاءً أو شكوراً ، بل غرضه من ذلك خدمة العلم للعلم والأدب للأدب ، ولذلك لم تظهر له آثار تتناسب ومقامه الرفيع وضخامة علمه » . أدبه وشعره : كان شيخنا الأردوبادي من متقدمي العصر في العلم والأدب والشعر والتأريخ وقوة الحفظ ، دارت بينه وبين أدباء عصره مطارحات ومكاتبات أدبية نظماً ونثراً كان له موقع ممتاز عند الأدباء والمتأدبين . قرظ كثيراً من مؤلفات معاصريه بمقاطيع تنمّ عن شاعرية قوية وأدب رفيع ، كما أن قصائده انتشرت في سائر الكتب المطبوعة في عصره ، وخاصةً قصائده التي أنشأها في أهل البيت عليهم السلام ، فقد تناقلتها ألسن الخطباء على المنابر وأقلام المؤلفين في كتبهم المؤلفة عن حياة المعصومين « ع » والمنتمين إلى آل البيت . له أكثر من ستة آلاف بيت في شتى الأغراض وأكثره في أهل البيت عليهم السلام والمناسبات الدينية ، حتى قيل : إن شعره الذي أنشأه في شبابه في الأغراض المختلفة أتلفه لتقيده بالمظهر الروحي . وكان ينظم الشعر باللغة العربية والفارسية ، ولكن شعره الفارسي قليل ولم يكن له به عناية . وإليك فيما يلي قصيدته ( بنى الدين ) كنموذج من شعره الديني الاجتماعي :