السيد أحمد الحسيني الاشكوري
420
المفصل فى تراجم الاعلام
منها ، كثير المطالعة والدراسة . هذا ، وكان المترجَم حافظاً لجملة كبيرة من الأحاديث في جميع أبواب الفقه والأصول مع أسانيدها ، كما كان ذا خبرة واسعة في علم الرجال ، وكان لا يصدر الفتوى الهامة دون أن يشير إلى الرأي المشهور فيها مع دلائلها ومداركها . وكان المترجَم أديباً أيضاً في العربية والفارسية ، وله فيهما نظم وقصائد ، وكان ملماً بالفلسفة والحكمة والهيئة والرياضيات . وكان يحضر دروسه في كل يوم أكثر من ألف طالب يكتبون تقريراته ويستمعون إلى محاضراته العلمية العليا . وأما في علم الرجال فان أسلوبه ومؤلفاته فيه تختلف عن الأسلوب الذي كان مرعياً من قبل ، حيث أنه سار على نظام الطبقات بترتيب العصور منذ عصر النبي صلى الله عليه وآله إلى القرون المتأخرة ، واعتبر الطبقة التالية تلميذة للطبقة التي سبقتها من حيث العصر ، فمثلًا جعل طبقة عصر جعفر بن محمد بن قولويه القمي متتلمذة على طبقة عصر محمد بن يعقوب الكليني ، وهكذا صاعداً ونازلًا . كما أنه سار في كل طبقة على حروف الهجاء تسهيلًا للمطالع والمراجع . وكان يعيش ببساطة وبدون أي تكلّف ، وكان لا يستعمل إلا الأقمشة الوطنية في ملبسه ، ومما يُذكر أن نفقاته الشخصية وكذا مصاريف داره كان من إيرادات ما تدرّه عليه أملاكه وعقاراته الموروثة له في مسقط رأسه بروجرد » . السير والسلوك : يبدو أن السيد صاحب الترجمة كان يتصدى لتهذيب النفس والسير والسلوك على ما يقول به أرباب هذا الطريق وتعاليمهم العملية الخاصة التي يهتمون بالعمل بها والمداومة عليها ، فإنه كتب بخطه أيام شبابه الرسالة المنسوبة إلى السيد محمد مهدي بحر العلوم النجفي المسماة في بعض نسخها « تحفة الملوك في السير والسلوك » التي ذكرت في آخرها بعض الأربعينيات ، فكتب السيد أنه عمل بالأربعين المذكور في الكتاب . ويظهر منه الالتزم بالأربعين أكثر من مرة . أنظر ما ذكره في نسخة الكتاب الموجودة بخطه في « مؤسسة آية اللَّه البروجردي » - قم برقم ( 484 ) . وقد شطب على الأسطر الأخيرة التي فيها ذكر هذا الموضوع وكأنه أحب أن لا يذكر .