السيد أحمد الحسيني الاشكوري

404

المفصل فى تراجم الاعلام

وكان يقيم صلاة الجماعة في حرم العسكريين عليهما السلام ظهراً وليلًا ، فيأتم به المؤمنون من الشيعة المجاورين والمسافرين . رجح في سامراء الإنزواء والابتعاد عن الناس ، فكان لا يخرج من بيته إلا إلى الزيارة وإقامة الجماعة والتدريس ولقاء بعض إخوانه الذين له بهم صلة وكيدة ، واتسمت حياته بالزهد والقناعة والاستغناء عما في أيدي ذوي المال والثراء . إلا اللهم من يأتيه إلى بيته من الطلبة وغيرهم فيستقبلهم بوجه بشوش والبسمة على ثغره واللطف باد في محياه . لقد كان في الشيخ مواهب ممتازة وذهنيات علمية تؤهله للتصدير والمرجعية ، لولا هجرته إلى سامراء وانزواؤه عن ساحة المرجعية في الحواضر العلمية . بعض أوصافه : عاش الشيخ متعففاً قانعاً إلى آخر حياته ، وقد عرفته في سنيه الأخيرة من حياته عندما كنت أذهب إلى سامراء أو يأتي إلى النجف للزيارة ولصلة أرحامه ، فأرى فيه البساطة في المعيشة مكتفياً باليسير مما لابدّ منه مترفعاً عن الخضوع لذوي المال والثراء ، يحترم رجال العلم ولو كان دون مرتبته ، ولم يقم وزناً لأصحاب الأموال مهما كان شأنهم في المجتمع ، فكنت آنس برؤية طلعته وحسن تلقيه وما يظهر من دماثة أخلاقه واتزانه في أقواله وأفعاله ، يمثل العالم الملتزم بالآداب العامل بالوظائف الدينية . كان يبقى في بيت ابنه ميرزا أحمد الشيرازي كلما يأتي إلى النجف ، ولصداقتي مع الابن كنت أجد مجالًا أكثر لمجالسته والاستفادة من محضره العلمي وسمته الديني وآسف أنه لم يكن في الحوزة النجفية دائماً حتى أنهل من نمير علمه وأتزود من صفاء سريرته . نقل لي بعض خواص تلامذته عنه : أنه ابتلي أيام دراسته في النجف بفقر شديد لم يجد ما يسدّ به رمقه ولم تقنع نفسه في الاستعطاء من أرباب الجاه ، فعزم على الاشتغال بما يدرّ عليه بعض المال لإعاشته ، ورأى أن يكون ذلك من طريق كتابة الرسائل لمن لا يعرف الكتابة كما كان معهوداً عند أبواب الصحن بالمشاهد المشرفة وفي الأمكنة المزدحمة حيث يجلس الكتبة وأمامهم وسائل التحرير لهذا الغرض ، ولكن رأى أنه لا يليق به هذا العمل في النجف وكربلاء إذ بهما له معاريف كثيرون ، فاختار الكاظمية التي لا يعرفه بها أحد ، فذهب إليها بعناء شديد وجلس عند