السيد أحمد الحسيني الاشكوري

385

المفصل فى تراجم الاعلام

المؤمنين في سائر البلدان ، واشتهر في ذلك حتى أصبح من كبار مراجع عصره ، وخاصةً بعد وفاة المرجع الديني السيد أبىالحسن الأصبهاني في سنة 1365 ، حيث انتهت إليه مرجعية شيراز وما والاها وكثير من بلدان إيران والهند وباكستان وبعض المناطق العربية والخليج . كان يصلي جماعة في الصحن العلوي الشريف ، فيأتم به كثير من وجوه البلد وأفاضل العلماء والمتقدمين منهم . زهده وأخلاقه : اتسمت حياة سيدنا الاصطهباناتي بالزهد والتقشف والقناعة باليسير من وسائل الحياة ونبذ التجملات ووسائل الفخفخة بأسرها ، فكان بيته من أوضع البيوت وأصغرها ، يجلس صيفاً في إيوان فرشه حصير بالي وشتاءاً في غرفة فرشها سجاد أكلته السنون والأعوام ، ويكتفي من المآكل والملابس بأقل ما يمكن الاكتفاء به كماً وكيفاً ويبتعد عن التنوع والتلون فيها . كان متواضعاً حسن العشرة ، تعلو أساريره البشاشة وتتخلل أحاديثه فكاهات محبَّبة غير خارجة عن حدود الحشمة والأدب ، لا يعرف معنى للتكبر والإعتلاء على جلسائه ، فيه سخاء بحق لا يفرّط في الأموال بالبذل في غير موضعه ولا يبخل على من هو أهل لها ، يغلب على طبعه الحلم والرزانة ، فلا يغضب إلا على خلاف ديني يمس كرامة الشريعة ، وإذا كان ذلك فلا يسكت عن قول الحق ولا يتراجع عن المصارحة بالواجب مهما كلفه الأمر . جاء إلى النجف الأشرف خطيب إيراني معروف كان للسيد معرفة سابقة به وعلى علم بما يكنه من الانحراف في بعض معتقداته ، فحرّم الحضور في مجالسه والاستماع إلى أقواله وخطبه ، ولعبت الأيادي الخفية في إثارة الغوغاء عليه ، فلم يعبأ بذلك واستقام على التحريم حتى خرج الخطيب من النجف مولياً مخزياً وظهر أمر اللَّه والمنافقون كارهون . لقد أتته الزعامة والمرجعية وانهالت عليه الأموال الطائلة وخضع له الناس وقبلوا يده بكرة وعشياً ، فلم يتغير في مجلسه ومأكله وملبسه وأخلاقه وكيفية سلوكه ، وكأنه لم يزل يعيش في سالف أيامه وقبل أن تثنى له وسادة الزعامة والرئاسة . قال الشيخ ذبيح‌اللَّه المحلاتي وهو من تلامذة السيد في كتابه « اختران تابناك » ما ترجمته : « لعمري لم أر منه ولم أسمع مدة معاشرتي إياه زلة في قول أو فعل ، كان حسن الأخلاق عطوفاً