السيد أحمد الحسيني الاشكوري
373
المفصل فى تراجم الاعلام
أنه ذلك المجاهد الدائب على المناضلة دون الدين والمكافح المتواصل دفاعه عن المذهب الحق ، تشهد له بذلك كله المحابر والمزابر ، والكتب والدفاتر ، والخطب والمنابر ، وأعماله الناجعة ، ومحاضراته البديعة ، وحجاجه الدامغ « 1 » . أسفاره ورحلاته : زار السيد شرفالدين لأول مرة مصر في أواخر سنة 1329 وبقي بها أكثر من سنتين متصلًا بأعلام علمائها ، ومنهم الشيخ محمد بن عبد الحي الكتاني الإدريسى والشيخ سليم البشري شيخ الجامع الأزهر . وفي سنة 1333 حج بيت اللَّه الحرام وزار النبي والأئمة عليهم الصلاة والسلام بالمدينة المنورة . وفي سنة 1338 حيث كان في مصر الجئ إلى الذهاب إلى فلسطين ليكون قريباً من بلاده ، وذلك لأحداث سياسية ضد الفرنسيين كان السيد بطلها الأول ، فحلّ في قرية تسمى « علما » تقع على حدود جبل عامل ، وبقي بها شهوراً حتى أبيح له العودة إلى بلاده حيث صدر العفو العام عن المجاهدين ووُعد من السلطة الحاكمة بانصاف جبل عامل وإنهاضه وإعطائه حقوقه كاملة . وفي سنة 1355 زار العتبات المقدسة بالعراق ، ثم عرج على إيران لزيارة الإمام الرضا عليه السلام . كان السيد - في أسفاره هذه - في كل مدينة يحلّ بها موضع حفاوة العلماء وذوي الفكر ، فيُستقبل استقبالًا يليق بمقامه السامي ويقيم حيث يقيم مكتنفاً بالتكريم والتعظيم . كانت شهرته العلمية سبقته إلى الأقطار الاسلامية بما أنتجه من المؤلفات المفعمة بالتحقيق والإبداع وكتبه من المقالات البديعة الأسلوب الرضية الموضوع ، وحضوره الشخصي كان مزيداً لاحترامه في النفوس
--> ( 1 ) . اثنان من كبار علمائنا يمتازون - في رأيي - بقوة الأعصاب ومنتهى الإتزان في البحث والاحتجاج ، لا يتعديان حدود الحشمة والاحترام مع الخصم مهما كان عنيداً في مجابهة الحق ، وحتى لو كان بذي اللسان لا يتجنب من الكذب والتهمة والسب ، هما من القدماء العلامة الحلي الحسن بن يوسف ابن المطهر ومن معاصرينا السيد صاحب الترجمة ، إنهما - والحق يقال - مثالان رائعان للنزاهة القلمية والعفة في القول والبُعد عن غرور العلم . ويعجبني هنا نقل كلام السيد محمد تقي الحكيم في مقدمته على كتاب « النص والاجتهاد » : « وأبدع ما يبدو فيها - بالإضافة إلى قيمتها العلمية - معطياتها في أدب البحث والمناظرة ، بما حفلت به من تواضع لا يتوفر عادة في غير كبار العلماء ، ممن سلمت نفوسهم من بواعث الشعور بالنقص والإلتجاء إلى التعويض من طريق الترفع والتكبر والممالأة على حساب الحق الذي يدّعون نصرته فيما يكتبون » .