السيد أحمد الحسيني الاشكوري

332

المفصل فى تراجم الاعلام

الساحر وجمله النافذة في القلوب ونبراته الصوتية الآخذة بالألباب ، كأن اللَّه تعالى جعل في لسانه قوة مغناطيسية تجذب سامعيه فتشده به شداً عنيفاً . كان جهوري الصوت ، إذا خطب في جمع غفير سمعه القريب والبعيد يوم لم تكن مكبرات صوتية وآلات بث ، وكان حينما يخطب يسيطر على الجماهير سيطرة تجعلهم خاشعين صامتين كأن على رؤوسهم الطير . هذه خطبته في القدس حول الأخوة الاسلامية ، وخطبته في باكستان حول الإمام علي عليه السلام ونبذ النعرات الطائفية ، وخطبته في الصحن العلوي الشريف وجامع الكوفة في شجب بعض عادات العوام السيئة ، وخطبه الفلسطينيات في شجب إسرائيل وأسيادها المستعمرين . . شواهد حية على مدى قدرته البيانية وطواعية الألفاظ والجمل له ، كأنها سيل دافق يسيل من منبع فياض لا ينضب . وقد سُجل من خطبه ما ألقاه في المؤتمرات الكبيرة ، وأذيع على أمواج الأثير فقرع سمع القاصي والداني ، ونشر قسم منها في المجلات والجرائد ، كما جمع ما يخص منها بفلسطين في كتاب طبع بالنجف ووزع في حينه . أدبه وشعره : كان شيخنا صاحب الترجمة - بالرغم من مقامه العلمي الرفيع ومكانته العالية في المرجعية والفقاهة - من أبطال الأدب البارزين وفرسان الشعر المتقدمين ، نظم القصائد والمقاطيع في مختلف الأغراض الدينية والاخوانية والاجتماعية وغيرها ، فكان في كلها متفوقاً على كثير من معاصريه الأدباء الشعراء . له ديوان كبير مجموع يحتوي على فنون من الشعر ، أكثره في فضائل أهل البيت عليهم السلام ومراثيهم ، وقد طبع كثير من شعره في المجلات والكتب المؤلفة في عصره ، ومن شعره قصيدته الرائعة في وصف قرية « كرند » وبعض خواطره العميقة في الحياة ، نظمها عشر ساعات قبل وفاته وهو جالس أمام عين فوارة : يُدهش اللبَّ من كِرَنْد رجالٌ * مثلَ قلب البخيل جُلمودُ صخره غير أن العيونَ منها جوارٍ * وعيونُ البخيل لم تند قِطرَه كم دروس منها استفدتُ فكانت * فكرةٌ ثم عَبْرَة ثم عِبْرَهُ