السيد أحمد الحسيني الاشكوري
294
المفصل فى تراجم الاعلام
مولده ونشأته : ولد الشيخ الخاقاني سنة 1289 في إحدى قرى لواء الناصرية ، ونشأ برعاية جده الشيخ علي الخاقاني حيث توفي أبوه شاباً وهو طفل صغير لم يتجاوز السنتين من عمره ، فعني الجد به عناية خاصة وسعى في تربيته بالغ السعي ، ولذا نشأ محباً للعلم وشبّ بادياً على سيمائه أثر الصلاح والسداد ، وكان جده هذا بالإضافة إلى مقامه العلمي الكبير يترأس العشيرة ويتصدى لحلّ مشاكلها . توفي جده وهو في أواسط العقد الثاني من عمره ، فتولى شؤونه التربوية عمه الشيخ محمد الخاقاني بوصية من الجد ، فقرأ عليه وعلى الشيخ طاهر والشيخ نعمة المبادئ العلمية والدروس الحوزوية الأولى حتى اشتد عوده وأصبح من أفاضل الطلبة . ثم هاجر إلى مدينة المحمرة ( خرمشهر ) وهو في الثانية والعشرين من سني عمره ، ودخل المدرسة العلمية التي أسسها عمه الشيخ عيسى الخاقاني لطلاب العلوم الدينية ، وبذل الجهد في الدراسة على عمه المذكور طيلة ربع قرن حتى بزّ أقرانه وصار من متقدمي العلماء البارزين والأفاضل المتخرجين من حوزته العلمية . مكانته وأخلاقه : توفي عم شيخنا المترجَم له ، الشيخ عيسى الخاقاني في المحمرة سنة 1337 ، وكان شيخنا آنذاك قد بلغ السابعة والأربعين من عمره ، فاستقل في الزعامة الروحية وضل مرجعاً من مراجع التقليد والفتيا ، ورجع إليه في التقليد جماعات من أهالي خوزستان وجنوب العراق ومنطقة البحرين والكويت وغيرها من بلاد الخليج . كان اتجاهه الفقهي في استنباط الأحكام الشرعية اتجاه المحدثين ، ولكن يأخذ بعين الاعتبار آراء بقية الفقهاء والمفتين من الأصوليين ، وله اعتدال تام في طريقة الاستنباط وتحفظ في الفتوى ، لا يتسرع في إدلاء رأيه في المسائل المطروحة ، بل يبحث في الأدلة والآراء حتى يتبين له وجه الحق فيقول عند ذاك قوله ويبدي رأيه ويفتي حسبما انتهت إليه نظرته الاجتهادية . كان - رحمه اللَّه - متحلياً بالأخلاق السامية والمثل الاسلامية العليا ، بعيداً عن التكلفات التي