السيد أحمد الحسيني الاشكوري
284
المفصل فى تراجم الاعلام
اقامته في بوشهر : بعد أن أكمل السيد دراسته في النجف الأشرف وحاز الدرجات العالية في العلم والفضل ، عاد إلى إيران في سنة 1326 وألقى رحل إقامته في مدينة « بوشهر » ، فقام هناك بالوظائف الشرعية من إمامة الجماعة ونشر الأحكام والتوجيه والإرشاد الديني والتأليف والتدريس . كان له - رحمه اللَّه - مكانة محترمة عند أهالي بوشهر وحواليها ، وله المنزلة السامية في قلوب الناس ، كما كان موضع ثقتهم ومرجعهم في مشاكل الدين والدنيا . وكان مثالًا رائعاً في الزهد والتقوى والعزوف عن زخارف الدنيا وبهارجها ، بالرغم مما أوتي من جاه عريض ومكانة سامية في الأوساط التي عاش فيها وكان بامكانه الإقبال على الملاذ وإحراز الأموال الطائلة ، إلا أن من شيمته الإعراض عن المغريات وصرف همه لتحصيل الكمالات . وكان له جهاد عملي متواصل ودؤب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، لا يتوانى عن بث التعاليم الدينية بأيّ شكل أمكن ، فتراه عندما يرى في إيران إسفار المرأة الاجباري يؤلف عدة رسائل في الحجاب ووجوب تسترهن عن نظر الرجال ، وعندما تهدم الأيدي الأثيمة في الحجاز قبور أئمة البقيع عليهم السلام يبادر إلى تأليف عدة رسائل شجباً لهذا العمل غير الاسلامي . ومن آثاره الباقية ، وحتى في رسائله الخاصة التي كان يكتبها إلى الأشخاص والتي اطلعنا على بعضها ، يبدو مبلغ إعراضه عن الظواهر الخلابة وتوجهه التام إلى التعاليم الإلهية وتصفية الباطن من الكدورات والشوائب المادية ، على ضوء ما يُستفاد من الكتاب الكريم والسنة الطاهرة المأثورة عن النبي وأهل بيته عليه وعليهم الصلاة والسلام . قال الأستاذ ركن زاده آدميت ما تعريبه : « من فقهاء مجتهدي العصر ، أقام في بوشهر مهتماً بالتوجيه والرعاية ، وبالإضافة إلى مقامه المنيع في الاجتهاد كان متبحراً في الأدب العربي ، محباً لوطنه ساعياً في استقلال إيران . في الحرب العالمية الأول نشر اللواء ضد الانگليز ، وعند سيطرتهم على بوشهر انتقل إلى شيراز وانضم إلى دعاء الحرية والاستقلال بها ، وبقي في شيراز شهوراً كان موضع احترام الأهالي ، وعند انتهاء الحرب وخروج الأجانب من بوشهر عاد إليها وأقام بها إلى حين وفاته » .