السيد أحمد الحسيني الاشكوري
270
المفصل فى تراجم الاعلام
الميزة التي يمتاز بها ذلك الشخص . فكان يسأل أولًا عن تهيؤ الوارد لتقبل الزيارة ثم يزوره في أول فرصة ممكنة ، حتى إذا جاء ذلك الشخص إلى بيته يُعتبر مجيئه رداً للزيارة . استمرت عادة الشيخ على ما ذكرناه طيلة أيام حياته ، وكان من جملة الوافدين على كرمانشاه مكرراً الحاج ميرزا عبد الحسين ذو الرياستين الشيرازي الملقب بمونسعلي شاه قطب بعض سلاسل الصوفية « النعمة اللهية » . ومن الطبيعي أن تتكرر الزيارات واللقاءات بين الشيخ وذيالرياستين ويتحدثان طويلًا في مجالس خاصة وعامة . من هنا جاءت نسبة التصوف إلى الشيخ وأكد بعض الصوفية على هذه النسبة فيما كتبوا ، مع أنه كان بعيداً عنها كل البعد ولم يكن قط صوفياً بالمعنى المصطلح . ومن أوصافه البارزة شدة تواضعه لمن يلتقي به ، صغيراً كان أو كبيراً شريفاً أو وضيعاً ، يردّ على الأسئلة الموجهة إليه بصبر وتأني وطلاقة وجه وسعة صدر بعيداً عن إظهار التبرم والملل ، لا يترفع على غيره بما آتاه اللَّه تعالى من بسطة في العلم ورزقه من مزيد في الفضل . لم يعرف البخل في الإفادة على المحصلين والطلاب إذا طلبوا منه التدريس ووجد منهم الأهلية ، فيخص ساعات من أوقاته في الأسبوع لإلقاء المحاضرات العلمية عليهم وتدريسهم فيما يحتاجون إليه من مختلف الدروس . وينقل أنه كان يرى أن أحسن الطرق للاستفادة أن الطالب يطالع الكتاب الدراسي بإمعان ثم يسأل الأستاذ فيما أبهم عليه من المواضع المشكلة ، وكان يعتقد أن بهذه الطريقة ترتكز الموضوعات العلمية في الذهن وترسخ « 1 » . بعض نشاطاته في كرمانشاه : بعد أن قطع شيخنا صاحب الترجمة المراحل العلمية المتيسرة له بالعراق ، انتقل بصحبة والده إلى مدينة « كرمانشاه » ودخلها في عاشر جمادى الأولى سنة 1310 ، وقام بها بالوظائف الشرعية
--> ( 1 ) . الطريقة المتبعة في الحوزة النجفية عندما كنا من المحصلين بها : أن الطالب يطالع المادة الدراسية ليلًا في الكتاب الخاص بها ، وعند ما يحضر مجلس الدرس له إلمام إجمالي بما سيبحث عنه الأستاذ ، ويقارن الطالب بين ما استفاده في الليلة الماضية من الكتاب وبين ما يلقيه الأستاذ الذي ربما يناقشه تلميذه بمناقشات دقيقة تستوجب إمعان النظر في الموضوع . هذا ما كنا عليه أيام الطلب ، هدفنا وهدف أساتذتنا فهم العلم ودركه صحيحاً ، لم نعجل في قطع المراحل للمباهاة بأننا تجاوزنا المراحل العلمية وأصبحنا مجتهدين . فليعرف طلاب اليوم الذين أشغلتهم الشواغل المادية التافهة عن الجدّ في طلب العلم والتفرغ لكسب المعالي ! !