السيد أحمد الحسيني الاشكوري
223
المفصل فى تراجم الاعلام
الطرق فلم يفلحوا لأنهم لم يكتشفوا نقطة الضعف في نفسي ، ولو عرفوا قيمة الكتب عندي ومنزلتها في نفسي ، لأفسدوا لي برشوة الكتب كل أحكامي ! ! ضمت المكتبة أندر النسخ من الكتب القديمة الثمينة ، ومنها المخطوطة بخطوط أصحابها . وحين اشترى داراً بمحلة العمارة - وفي شارع آل الشكري حصراً - خصص الطابق الثاني بهذه الكتب ، ووفّر لنفسه مكاناً فسيحاً للمراجعة والعمل ، وقد استخدم عدداً غير قليل من الخطاطين في استنساخ بعض الكتب التي لم يستطع أن يظفر بها شراءً ، لتكون في مكتبته نسخة منها ، كما استعان بعدد من الذين يثق بهم لمعاونته في استخراج ما كان يريد من المواضيع ومن بين هذه الخزانة . أما الكتب النادرة المنحصرة بمكتبته والأثيرة عنده فقد كان ينقلها بخطه . ولشدّة خوفه على تلك الكتب الفريدة وحرصه عليها ، تعلم التجليد واشترى الأدوات اللازمة وراح يجلّدها بيديه تجليداً لا نظن أنه كان يقلّ جودةً عن تجليد المجلدين . أما المطبوعات فقد كان يملك أعزّ الكتب المطبوعة في خارج العراق ، ب « ليدن » أو غيرها ، وكل مطبوعات « بولاق » على وجه التقريب . وكم حاول السماوي أن يبيع مكتبته بأجمعها - وهي يومذاك يبلغ عدد كتبها نحو ستة آلاف كتاب - وتُوقف وقفاً محبَّساً حتى ولو تنازل عن بعض ثمنها ، وقال : « أتمنى أن تقدَّر هذه المكتبة وأتبرع بثلث قيمتها إذا حصل من يوقفها وقفاً خيرياً » ، ولو كان يملك القوت لأوقفها هو ولكنه كان مملقاً . وحين توفي السماوي انحصرت الوراثة بابنته ، فعرضت المكتبة للبيع ( في سوق الحرج ) ، فتزاحم وتنافس على شراء كتبها عدد من الأفاضل وأرباب الخزانات الخاصة ، وقد ابتاعت مكتبة الإمام الحكيم منها نحو ( 450 ) كتاباً من المخطوطات ، ومئات الكتب المطبوعة . أما الدواوين الشعرية فإن أغلبها قد انتقل شراءً إلى مكتبة الشيخ محمد علي اليعقوبي ، والشيخ محمد رضا آل فرج اللَّه ، والمحامي صادق كمونة ، وصالح الجعفري . وهكذا انتهت حياة هذه المكتبة كما انتهت وتنتهي حياة المكتبات العامة والخاصة في النجف . مؤلفاته : كان الشيخ ولعاً بجمع دواوين لقدامى الشعراء خاصةً الشيعة منهم ، يتتبع ما يصل إليه من المصادر الأولية ويستخرج منها ما لكل شاعر من القصائد أو الأبيات المتناثرة ثم يجعلها ديواناً