السيد أحمد الحسيني الاشكوري
96
المفصل فى تراجم الاعلام
العلمية ، معدوداً من الأجلاء الذين يُنظر إلى آرائهم التحقيقية بعين الاعتبار ، كما يبدو من الكتب الموضوعة في السير وتراجم العلماء . كان قوياً شديد العارضة في احتجاجه لما يرتئيه من مختلف الآراء والنظريات في العلوم الدارجة في عصره . نظرة فاحصة في كتب الرضي ومؤلفاته - وخاصةً كتابيه « ضيافة الإخوان » و « لسان الخواص » - تعطي مدى توغله في العلوم وشدة تمكنه من المعارف ، حتى كأنه لا يتمكن من ترك الموضوع - أيّ موضوع تناوله بالبحث - إلا بعد إشباعه دراسةً وتعمقاً فيه من مختلف الجوانب وشتى الوجوه ، مع الصبر على الفحص والدقة وكمال التروّي عند البحث والمناقشة . من أمثلة صبره ودقته وشدة فحصه ما نُقل عن حاشية له على كتابه « لسان الخواص » : وفي سفر الحج سنة 1053 أخذت من أوسط شعيرات المدينة - وكانت ثمانية وأربعين منها مساوياً للدرهم - وجعلتها أصلًا في المقادير المذكورة في الرسالة ( ميزان المقادير ) ، وبعد اثنتين وثلاثين سنة وجدت درهماً من زمان هشام بن عبد الملك وديناراً من زمان المعتصم ، فطابقت الشعيرات الموجودة أعيانها عندي إلى الآن معهما ، فاطمأننت بما جعلته أصلًا في تلك الرسالة من الشعيرات التي هي المرجع عند أهل بيت العصمة عليهم السلام . يظهر من بعض الآثار أنه كان ذا اهتمام بعلم الحديث والتراث الحديثي ، ومن اهتماماته بهذا الصدد مقابلته لكتاب « الاستبصار » ، والنسخة التي عرفناها يُحتفظ بها في مكتبة أمير المؤمنين عليه السلام بالنجف الأشرف برقم ( 519 ) ، وكتاب « هداية الأمة » للحر العاملي في نفس المكتبة برقم ( 426 ) . حاول الميرزا محمد الأخباري النيسابوري ( 1232 ) في كتابه « منية المرتاد » وغيره أن يجعل الرضي من الأخباريين في طريق الاستنباط الفقهي ، فيذكر أنه في كتابه « لسان الخواص » يناصر الطريقة الأخبارية . ولكنه لم يأت بدليل صريح يثبت مدعاه ، كما حدثنا بذلك السيد الخوانساري في كتابه المشهور « روضات الجنات » . شعره : كان رضي الدين - بالإضافة إلى تبحره في العلوم الحوزوية وغيرها - شاعراً مجيداً بالفارسية ، له ديوان شعر كبير بالإضافة إلى منظوماته الشعرية في العرفان وبعض الأغراض العلمية ، ولكنا لم نعثر على ديوانه لنعرف بتفصيل معالجاته الشعرية .