السيد أحمد الحسيني الاشكوري

83

المفصل فى تراجم الاعلام

مولد الشيخ ونشأته العلمية : ولد في النجف الأشرف سنة 979 . ونشأ نشأته العلمية في أحضان والده الكريم الذي كان - كما يذكرون - من الأفاضل وبرعاية عمه الشيخ محمد حسين الطريحي ، وأكبّ على طلب العلم والدراسة عندهما حتى تمّ له التدرج في المدارج العالية الجليلة من العلم والفضيلة والصفات النفسية الراقية والملكات الشريفة الممتازة . ليس لدينا تفاصيل دقيقة عن سيره العلمي وكيفية دراسته وقطعه الأشواط الثقافية ، ولكن يُستكشف من آثاره الكثيرة المتعددة الجوانب أنه كان من المشتغلين المجدّين الذين لا يضيعون في أيام الطلب وبعدها فرصة العمر ، بل يقتبسون نور العلم في حلهم وترحالهم ويستضيؤون من شعاع الثقافة في كل الأحوال وعند كل فرصة . فلو قرأت كتاب الشيخ « غريب القرآن » وجدته مفسراً محيطاً بعلوم القرآن الكريم ، وإذا أمعنت النظر في كتابه « غريب الحديث » رأيته محدثاً متفنناً في الأحاديث المروية عن النبي وأهل بيته عليهم الصلاة والسلام ، وإذا دققت الفكر في كتابه « الضياء اللامع » و « شفاء السائل » و « الفخرية الكبرى » وغيرها من مؤلفاته الفقهية رأيته فقيهاً متضلعاً في أبواب الفقه ، وإذا طالعت كتابه « إيضاح الأحباب » وجدت تبحره في العلوم الرياضية ، وهكذا إذا قرأت كتابيه « تمييز المعطوفات من الرجال » و « جامع المقال » وجدته رجالياً خبيراً بالتراجم وأحوال السابقين من الرواة والمحدثين ، أما إذا قرأت كتابه « مجمع البحرين » فإنك ترى اطلاعه الواسع وتضلعه في الفنون الاسلامية والعلوم المتداولة في عصره بالإضافة إلى تمكنه من علوم اللغة . أوصافه عند مترجميه : يكاد يتفق أرباب المعاجم في نعت شيخنا الطريحي - قدس سره - بالزهد والورع والتقوى وشدة التمسك بالدين وتطبيق الأوامر الشرعية على نفسه وإعراضه عن الزخارف والبهارج الظاهرية وتحليه بالمكارم والأخلاق الفاضلة . يقول عنه ميرزا عبداللَّه أفندي في كتابه الكبير « رياض العلماء » : « الفاضل العالم العامل ، الجليل النبيل الكامل المبارك . . اتفق اجتماعي في حداثة عمري في جامع الكوفة في السنة الأولى التي وُفقت لزيارة الأئمة عليهم السلام بالعراق ، وهي سنة ثمانين وألف على التخمين ، وكان معتكفاً وقت الملاقاة بذلك المسجد في شهر رمضان ، ولكن لم يتيسر لي