السيد أحمد الحسيني الاشكوري

66

المفصل فى تراجم الاعلام

إلى تبحره في الطب - كما يُعرف من النظر في مؤلفاته . ولعله كان يباشر علاج المرضى أيضاً ولكن لم يصرح بذلك مترجموه ولم نر التصريح به فيما قرأناه من رسائله . في مدينة « دهلي » في مجلس حافل بالشخصيات العلمية الكبيرة بمحضر مهابت خان حاكم دهلي تجري مناقشات علمية أدبية حول الإخبار عن الفعل والحرف تنتهي بغلبة صاحب الترجمة على البقية الحاضرين ، فيأمره الخان بتحرير الموضوع في رسالة خاصة ، فيجيبه إلى ذلك برسالته « الشهاب » . بحث في رسالته « پيدايش پزشكى » عن الإلهام واللذة العقلية . وهذا يدلّ على اطلاعه بالفلسفة والعلوم العقلية . كتب خطبة ومقدمة رسالته الفارسية « تحقيق مادة منوي » بالحروف المهملة ، إظهاراً لتضلعه في لغة الفرس وآدابها . وفي « منتخب درة الغواص » أضاف أشياء وشرح اللغات مع نقد لها وتصحيح ، وعمله هذا دليل على تبحره في اللغة العربية وآدابها . موقعه الاجتماعي : يبدو أن الجيلاني كان له في إيران والهند موقع اجتماعي ممتاز ، له صلة بالملوك الصفويين في إيران والملوك القطبشاهية في الهند ، وصدّر جملة من مؤلفاته باسم بعض سلاطين هاتين الأسرتين المالكتين . أرسله السلطان عبداللَّه قطبشاه في رسالة سياسية إلى الشاه صفي الصفوي ، ووصفه في الرسالة التي كتبها إلى الشاه بقوله « حكمت وفضائل دستگاه حقايق ومعارف دانكاه ، مؤتمن الدولة العلية ، مولانا نظام الدين أحمد مخاطب حكيم الملك . . » . وهذا وصف له بالحكمة والفضيلة وعلو المعارف والأمانة لدى الدولة . ألف باسمه « الفوائد القطبية في ردّ الفوائد المدنية » مع تعظيم له ، وبهذا يظهر أن صاحب الترجمة كان أصولي الاتجاه في الاستنباط الفقهي وكان مخالفاً للأخباريين . وصفه الشيخ الطهراني في الذريعة 7 / 272 بأنه « من أمراء دولة السلطان عبداللَّه قطبشاه » ، فلعله وجد وثيقة تدل على إمارته ، ولم يذكره المترجمون له بالإمارة .