السيد أحمد الحسيني الاشكوري

57

المفصل فى تراجم الاعلام

الأدبي . وهو بالإضافة إلى ذلك يشرح ما يحتاج إلى الشرح والتوضيح من غريب اللغة وما دقّ معناه وخفي مرماه من مقاصد الشاعر ، وبذلك يوجه قارئه إلى ما صح لديه مما ربما يخفى على القارئ « 1 » . هذا ، ولا يُخفي أديبنا شديد ابتهاجه ببعض ما ينقله من الشعر الجزل الرائع ، فيقول مثلًا : « هذا هو الشعر الذي تطرب له النفوس فرحاً ومسرةً ، ويلوح على وجه المعاني الرائقة غرة ، وما عسى أن يقال في شيخ الصناعة وفارس البراعة » « 2 » . وعند النقد يصارح صاحبَه بنقده ، وربما خالطته شدة في القول ولحن لا يخلو من السخرية والاستهزاء ، فنراه يقول في بيت سعيد بن حُميد الكاتب « دموع صبّ سُفحت في خدّ » ، يقول : لو قال « دموع حب » لكان أنسب وأدل على المعنى ، إذ ليس من المعلوم المستعمل أن يشبّه الصب بالورد ، ولكن هذا يحتاج إلى ذهن نقاد وخاطر وقاد ، فيضع الهناء مواضع النقب ، ويفرق بين ذوي المعائم وذوات النقب « 3 » . وفي قول ابن الحنفي « لقتل الغمض في مقلتيّ وهنا » يقول : ولو قال « لقتل الغمض في مقلتيّ وسني » كان أجود وأكثر ملائمة ، وكأنه به قد خاف من أن يصف مقلته بأنها وسناء ، وليت شعري لو أنها كذلك وإلا أيّ شي كان يقتل البرق في جفنه ، وفي قوله « الغمض » دليل على ما فرّ منه « 4 » . ويعارض أباهلال العسكري ، فيقول : هذه الأبيات قد استحسنها أبو هلال ، والأقسام التي فيها يمجّها طبعي وينفر عنها حتى يعافها نقدي » « 5 » . قال محققا التذكرة : ويقدم لكل باب من أبوابه بمقدمة يظهر فيها براعته الفنية ، وبأسلوب مسترسل وعبارات مسجوعة ، وهي صورة لعصره الذي برع فيه أقطاب هذا الاتجاه ، وتميز أدب الفترة بهذا الضرب الفني . وتأتي بعض إشاراته وهي تقف عند مسائل نقدية تتعلق باستخدام ألفاظ واستعمال مفردات وتقويم عبارات . ومن الطريف أن نجد المؤلف يخالف النقّاد القدامى

--> ( 1 ) . أنظر : فصل الخمريات خاصة من كتاب التذكرة الفخرية ص 282 . ( 2 ) . التذكرة الفخرية ص 304 - 307 ، رسالة الطيف ص 145 . ( 3 ) . التذكرة الفخرية ص 427 . ( 4 ) . المصدر السابق ص 436 . ( 5 ) . المصدر السابق ص 476 .