السيد أحمد الحسيني الاشكوري
435
المفصل فى تراجم الاعلام
صفاته وأخلاقه : كان زعيم أسرته في عصره وشيخها المقدَّم ، بل زعيم النجف الديني الذي له الكلمة العليا والقول الفصل . وكان مهاباً بين العلماء مبجلًا عند الناس ، محترماً في الأوساط ، له شأن كبير لدى مختلف الطبقات من الخاصة والعامة ، ذا صلات ودية بالأمراء وخاصة سري باشا والي العراق من قبل العثمانيين إلى سنة 1306 ، وقد كان فاضلًا أديباً يعاشر العلماء ويأنس بمجالسهم . أودع اللَّه تعالى فيه من غريزة الذكاء ولطف القريحة مالم يحصل لغيره ، ومنحه من سعة الذاكرة مالا يكاد ينسى ما يستظهره ، وآتاه من لطافة الطبع وأريحية الروح ما جعل أحاديثه طافحة بالحيوية والنكات الأدبية الطريفة ، وأعطاه من سلامة النفس وصفاء الضمير ما أحله المحل الرفيع في نفوس سامعيه . وقد حاز بهذه الخلال ميزة وتقدماً على أقرانه وسبقاً على كثير ممن في طبقته . وُصف بأنه : كان رحب الصدر ، يحترم الصغير والكبير ، ويقضي حوائج الناس دون تفريق بين وضيع وشريف وقريب وبعيد ، لا يبخل بجاهه على أحد ولا بماله على محتاج . لقد كان في أسفاره موضع حفاوة واحترام أينما حلّ وارتحل ، يحترمه رجال العلم والدين ، ويبجله أرباب الدولة والمناصب . يقول الشيخ جعفر محبوبة : « وكان للطيف محاضرته واستحضاره وأنس محادثته لجليسه محبة جاذبة للأميال وعظيم وقع في القلوب ، ولا سيما الأمراء والحكام ، وبالخصوص ولاة بغداد وكبار أمرائها ، فقد كان يأخذ منهم بأزمة القلوب ، فممن صبا منهم إليه واشتهر بودّ له الوزير سري باشا الذي كان والياً على العراق سنة 1306 ، ثم نقل هذا الوالي من بغداد إلى محل ولايته الأول وهي « دياربكر » ، فاقتضت الأحوال وساعدت الظروف على سفر الشيخ المترجَم له إلى الآستانة » . أقول : قُسّم حياة صاحب الترجمة إلى ثلاثة أطوار متمايزة : الأول طور الشباب الذي قضاه في النجف مكتسباً العلم والآداب من الشيوخ والعلماء ، الثاني طور الكهولة الذي قضاه في الأسفار مصاحباً لذوي الجاه ومقتنياً للكتب ومجتنياً للطرائف الأدبية والعلمية التي كانت مادة لعدد من مؤلفاته ، الثالث طور ما بعد الكهولة الذي استقر فيه بالنجف مصاحباً لكتبه وقلمه لا يأنس بغيرها .