السيد أحمد الحسيني الاشكوري

420

المفصل فى تراجم الاعلام

قضى سنوات التحصيل في سامراء مجدّاً في طلب العلم مواظباً على التحصيل والاستفادة ، حتى حاز قسطاً وافراً من العلوم العقلية والنقلية وأصبح من الفضلاء المعدودين في حوزة سامراء العلمية . كان أخوه الأكبر السيد أحمد پشت مشهدي الكاشاني رئيساً في كاشان ذا مكانة اجتماعية ممتازة ، فتكفل بنفقات أخيه السيد صاحب الترجمة وهيأ له عيشة رغيدة نسبياً ، فكان هذا فرصة انتهزها السيد وتفرغ للعلم واكتساب الفضائل ، فلم تشغله الشواغل ولا منعته موانع العوز المالي . في مدينة كاشان : عاد السيد إلى مسقط رأسه كاشان في سنة 1316 ، فاستقبله الأهالي استقبالًا باهراً اشترك بضمنهم الوجوه وجماعة من رجال العلم والطلاب . وفور استقراره وبعد أن حطّ رحله بتلك المدينة عيّن ساعات خاصة من النهار للتدريس وتنشئة الطلبة الشباب ، فكان يدرّس على الأكثر في الفقه والأصول وأحياناً في العلوم الأخرى ، وتخرّج في حلقات درسه جماعة كبيرة من أفاضل العلماء الذين كانت لهم فيما بعد مكانة محترمة في البلدة . كان بيته محكمة شرعية يحضر عندها المتخاصمون ، فيقضي بينهم بحكم اللَّه تعالى ويفصل الخصومات بالتصالح بينهم أو بما تقتضيه الموازين القضائية الشرعية ، فيصدرون عن رأيه ويتنازلون على حكمه ثقةً بدينه وورعه وتقاه . كان صريحاً في أقواله ، آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر ، يجتنب تسبيب الأسباب لزعامته ورئاسته . وبالرغم من مقامه العلمي الكبير وإقبال الناس عليه لم يكن يتصدى للفتوى بل يُرجع الناس إلى الأعلم من علماء زمانه . امتاز بشدة إخلاصه لأهل البيت عليهم السلام وكبير ولائه لساحتهم المقدسة ، وكان له مجلس مزدحم كبير في عشرة محرم الأولى في صحن بقعة « حبيب بن موسى » عليه السلام ، يرقى بنفسه المنبر قبيل الظهر بعد بقية الخطباء ، فيعظ الناس ويرشدهم إلى معالم دينهم ، ثم يقرأ مقتل الحسين عليه السلام بحرقة ولوعة تؤثر في المستمعين بالغ التأثير . أقام الجماعة سنين في مسجد روضة « حبيب بن موسى » ، وكان يأتم به كثير من وجوه أهل البلد والمتدينون لعقيدتهم فيه وإخلاصهم له .