السيد أحمد الحسيني الاشكوري
392
المفصل فى تراجم الاعلام
تتلمذ - بعد الدراسات الأولية وتعلم القراءة والكتابة - على علماء بروجرد ، وقطع لديهم مرحلتي المقدمات والسطوح كما هو المتعارف في الحوزات العلمية الشيعية . ثم هاجر إلى أصبهان - إحدى حواضر العلم آنذاك - وحضر بها حلقات الدروس العالية في الفقه والأصول وغيرهما ، ومن أبرز أساتذته فيها الحاج الشيخ محمدباقر النجفي المسجد شاهي . ثم ذهب إلى العتبات المقدسة بالعراق ، فأقام مدة في سامراء ، وكان أكثر استفاداته بها من دروس ميرزا محمدحسن المجدِّد الشيرازي . من هذه الإلمامة القصيرة يُعرف مدى إهمال المترجمين للشيخ ، معرضين عن التفصيل للسير الدراسي الذي قطعه في بروجرد وأصبهان والعراق ، وعدم ذكرهم لأساتذته الذين حضر في حلقات دروسهم إلا اليسير الذي لا غناء فيه . العودة إلى إيران : عاد - رضوان اللَّه عليه - إلى إيران واتخذ أصبهان مقراً له لأن فيها حوزة علمية كبيرة تمكنه من الاستمرار في مزاولة العلم ، فاشتغل بالتدريس وتربية الطلاب ، واجتمع حوله لفيف من العلماء وخيار الطلبة ، يأخذون منه في حلقاته التدريسية العلوم الدينية والمعارف الإسلامية ، وتخرّج عليه كثير من الأفاضل الذين كان لهم موقع كبير فيما بعد . أقام صلاة الجماعة بالمسجد المعروف ب « مسجد ايلچي » ، وكان يأتم به جمع كبير من الأفاضل ووجوه المؤمنين . كان للناس فيه عقيدة دينية راسخة ، وقبلوه قاضياً شرعياً يحكم بينهم بما يراه من الحكم العدل ويفصل ما اختلفوا فيه ، وينقلون عنه حكايات نادرة في الاستخارة وإصابة غرض المستخير فيها ومعرفة ما ينوبه . وُصف بأنه : كان من أكابر الفقهاء والمجتهدين ، رئيس العلماء والمحققين ، له قدم راسخ في العلوم العقلية والنقلية ، عالم زاهد فاضل جليل ، من نوابغ العصر الأخير في الفقه والحديث ، مرجعاً لرئاسة أصبهان ، له تبرز بين أقرانه بوفرة العلم ، ذو يد طولى في الدراية والرجال والعلوم الأدبية ، عاش بكمال العزة والاحترام والقدرة والنفوذ بين الخواص والعوام ، من أجلاء