السيد أحمد الحسيني الاشكوري
374
المفصل فى تراجم الاعلام
كان ينزل في المجاري ليرى بعينه مدى الاتقان في الأعمال ، وربما كان عند بناء المسجد يحمل الآجر ( الطابوق ) فينقلها بيديه إلى محل البناء . وبهذا كان يحثّ الناس ويشجعهم على المشاركة في الأعمال الخيرية ويدفعهم عملًا إلى المشاركة في مشاريعه عامّة المنفعة . وصفه الشيخ آقا بزرك في كتابه « نقباء البشر » بقوله : « عالم جامع وفقيه كبير ومتفنن متتبع ، كان في النجف الأشرف يستقي العلم من أبطالها . . وكان ورعاً تقياً شديداً في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، عارفاً سالكاً مهذباً ، اشتغل في التصنيف والتأليف فأتحف المكتبة العربية وطلاب العلم بنتاج قيم وآثار نافعة . . » . وذكره السيد الأمين في الأعيان بقوله : « كان عالماً فاضلًا محدثاً متبحراً رجالياً أخلاقياً آمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر ، وكان من خواص تلامذة ملا حسين قلي الهمذاني الأخلاقي المشهور ، وعنه أخذ علم الأخلاق وتهذيب النفس » . وقال الرازي ما تعريبه باختصار : « عالم جامع وفقيه كبير ومتفنن متتبع ، مجتهد متق ورع شديد في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، مهذب بارع سالك . عاد إلى همذان فقام بوظائفه الدينية والروحية وسعى في ترويج المذهب من دون مسامحة أو فتور » . جوانب من شخصيته : كان الشيخ يتسم بالإباء والترفع عما في أيدي الأغنياء ، فلا يقبل من أحد هدية مهما كان شأنه وموقعه ، ولا يستسيغ قبول أعطيات الناس مهما كانت العناوين وكيفما كانت الأعطية . كان يعيش مما تدرّ عليه أملاكه وقطع الأراضي التي كان يمتلكها في بعض القرى المجاورة لمدينة همذان ، فكان له مزرعة في قرية تعرف ب « مزدقينة » ، يعمل بنفسه فيها كل يوم ساعتين لقربها من المدينة وإمكان الذهاب إليها بسهولة ، أما في الأملاك الأخرى التي تبعد بعض الشئ عن المدينة فكان يستفيد منها من طريق المزارعة . وبالرغم من سعة أملاكه نسبياً وما تدرّ عليه من المال وتظاهره بالغنى والثروة ، ضبط