السيد أحمد الحسيني الاشكوري

357

المفصل فى تراجم الاعلام

بالطلب في مدرسة الحاج صفرعلي ، وتفرغ للدرس والتحصيل حتى اشتهر بالفضل وعلو الكعب في العلم ، وكان يدرّس في هذه الفترة على جماعة من الطلبة بعض كتب مرحلة السطوح . ولكن علاه دَين كثير لعزة نفسه واعتلّ مزاجه ، فذهب إلى « قفقاز » وتنقل في بعض مدنها في سنوات 1266 - 1268 واشتغل بالارشاد ، ولم تفده هذه السفرة شيئاً من المال لعدم قبوله عطاء الناس لقاء عمله الديني . عاد إلى تبريز وكان مقيماً بها في سنة 1269 ، إلا أنه اشتد شوقه إلى العتبات المقدسة بالعراق لإكمال أشواطه الدراسية ، فتهيأت له الأسباب بسبب بعض المتبرعين من التجار المؤمنين ، وهاجر إلى النجف في نحو سنة 1270 واستقر بها وبدأ بالدراسة ، فحضر في الفقه والأصول العاليين أبحاث الشيخ مرتضى الأنصاري أكثر من عشر سنوات وفي الأصول لدى السيد حسين الكوهكمري المعروف بالترك . وبعد وفاة الشيخ الأنصاري حضر لدى السيد في الفقه أيضاً إلى حين مرضه . وحضر في الفقه وعلم الرجال أيضاً لدى الشيخ ميرزا علي الخليلي الطهراني ، وحضر مدة لدى الشيخ مهدي كاشف الغطاء والشيخ راضي النجفي في الفقه . ويُذكر من أساتذته في الفقه الشيخ عبد الرحيم البروجردي ، وكتب من تقرير أبحاثه « كتاب الصوم » . كان الشيخ صاحب الترجمة في مراحله الدراسية متفوِّقاً على زملائه معروفاً بالعلم وموصوفاً بالتقدم ، يقرّر دروس أساتذته على بعض الطلبة ويعيد محاضراتهم على من يحضر لديهم - على دأب الأفاضل المتميزين في حلقات الدروس العالية حيث كانوا يعيدون درس الأستاذ على من يحضر لأول مرة في الدورة الدراسية . شخصيته العلمية : بدأ الشيخ المامقاني بتدريس الأصول خارجاً على جماعة من فضلاء الحوزة في أواخر أيام أستاذه الأنصاري ، وكان مقرِّراً لدروس أستاذه السيد الكوهكمري ويتولى جواب الاستفتاءات الواردة عليه ، وعُرف منذ شبابه بحلّ ما أشكل من عبارات الفقهاء وما يستصعب من المطالب العلمية . استقل بالتدريس في الفقه والأصول خارجاً ، وأقبلت عليه النفوس المتعطشة للعلم ، فكانت محاضراته مزدحمة ومجالس درسه مكتظة بخيرة الطلاب . كان يحاضر في الفقه صباحاً وفي