السيد أحمد الحسيني الاشكوري
344
المفصل فى تراجم الاعلام
كاظم الرشتي من أعرف وأشهر من تولى بثّ طريقة الشيخية وتربية الطلاب والناشئين عليها في « المدرسة الإبراهيمية » بكرمان . دراسة مترجمنا على الكرماني ركزت أكثر من ذي قبل آراء الأحسائي في ذهنه وأصبح متحمساً غاية التحمس لتصحيحها والدعوة إليها وإشاعتها ، حتى خصّ أكثر مؤلفاته ورسائله وما أجاب عليه من المسائل والخطب التوجيهية التي كان يلقيها على مريديه بتركيز أسس الشيخية والعقائد الخاصة بهم . يقول بعض المترجمين له ما تعريبه : « اختار من بين الطرق طريقة الشيخ أحمد الأحسائي التي رآها جامعة للحقيقة والطريقة والشريعة ، وقضى أوقاته في مراجعة كتب هذا « العالم الكامل » . . سمع من صاحبه الذي كان معاشراً له ملا محمد جعفر الكرماني المعروف ب « بدر » بعض أوصاف الحاج كريم خان الكرماني ، فتعرّف عليه بعد أن انتقل إلى كرمان وأصبح من خلّص أصحابه المتابعين له » . توثقت عراه بتعاليم الشيخية عندما اتصل بالكرماني وأخذ منه العلم والمعرفة واشرأبّت في نفسه آراء أستاذه هذا حتى أنه لم ير الحق إلا فيما يقول الحاج كريم خان ويذهب إليه ، فذبّ عنه وعن آرائه الخاصة به بكل ما أوتي من حول وقوة بالرغم من مخالفة جملة من أتباع الشيخ أحمد الأحسائي للكرماني واعتباره خارجاً عما كان يبثه من التعاليم في شرح الزيارة وغيره . بعد وفاة الكرماني بمدة ، اختلف مع الحاج محمد خان الكرماني في « وحدة الناطق » التي كانت مخالفة لرأي والده الذي كان يرى « تعدّد الناطقين » ، وكتب الشيخ ضدّ ابن أستاذه رسائل عديدة بلغت اثنتي عشرة رسالة بالإضافة إلى ما تعرّض لتفنيد رأيه في جملة من أجوبته على أسئلة موجّهة إليه في الموضوع ، ترى ذكرها في قائمة مؤلفات الشيخ المذكورة بعد هذا « 1 » .
--> ( 1 ) . « وحدة الناطق » التي أبدعها الحاج محمد خان بن الحاج كريم خان الكرماني هي باختصار : يجب أن يكون في عصر الغيبة بين الشيعة ناطق واحد هو العالم الذي يتولى التوجية الديني وله الزعامة الشرعية وله فقط الحكم والأمر والنهي ، ويرى أن البقية من الشخصيات العلمية والدينية - في أية مرتبة يكونون من العلم والدراية - يجب أن يكونوا صامتين لا يجوز لهم التصدي للأمور مهما كانت منزلتهم العلمية إلا بأمر وإذن من الناطق المذكور الذي يجب إطاعته والأخذ عنه في جميع الأحوال . هذه العقيدة في أصلها ترجع إلى الاعتراف بمنصب النبي والأئمة المعصومين عليهم السلام ، حيث لهم وحدهم هذه المنزلة والبقية تبع لهم وآخذون عنهم ، ولكن الكرماني يحاول إثبات « وحدة الناطق » في عصر الغيبة ويوميء إلى أن « الركن الرابع » في رأي والده الحاج كريم خان الكرماني الذي نادى به ليس إلا القول بوحدة الناطق من دون التصريح بذلك . يذهب الشيخ صاحب الترجمة إلى أن هذا الرأي بدعة بل إلحاد ، وهو خارج عن تعاليم الحاج كريم خان الذي يدعي ابنه - صاحب الرأي المذكور - أنه تابع لمدرسة والده في كل ما يتصل بالعقيدة والطريقة ، فيتصدى مترجَمنا لدفع مزاعمه بشدة في تعابيره الأخيرة بعد أن احتج عليه بلين أولًا وبالتي هي أحسن ، مستنداً في الردّ والمناقشة بما ورد في الكتاب الكريم والسنة الطاهرة مع نقل كثير من آراء الحاج كريم خان خاصةً . أقول : يُستشم من القول ب « وحدة الناطق » الميل إلى حصر الزعامة في شخص واحد ، لعله ليس إلا في صاحب الرأي لا غير .