السيد أحمد الحسيني الاشكوري
329
المفصل فى تراجم الاعلام
مولده ونشأته : ولد السيد في مدينة « كرمانشاه » لساعة مضت من ليلة الخميس الخامس عشر من شهر شوال سنة 1256 « 1 » ، وبها نشأ وتعلم القراءة والكتابة ، ثم اصطحبه أبوه إلى زيارة الإمام الرضا عليه السلام فأقام بالمشهد أكثر من سنة ، ولما رجع أخذ بعض مقدمات العلوم عن جماعة من الأساتذة وحفظ متن الصمدية وألفية ابن مالك . ثم انتقل إلى كربلاء وله من العمر ثلاث عشرة سنة ، فأكمل بها المقدمات في قريب من ثلاث سنين وصنف أثناءها بعض الرسائل في مستواه العلمي آنذاك ، ثم اشتغل بالسطوح قراءةً وبحثاً ، وخلالها باحث العلوم المتفرقة كالفلسفة والكلام والعلوم الرياضية ، فأخذ علم الفك ( الهيئة ) والنجوم عن الشيخ ميرزا باقر اليزدي والحساب والهندسة والعروض عن الشيخ ميرزا علّام الهروي الحائري . وتتلمذ في الفقه والأصول العاليين على والده ميرزا محمد علي الشهرستاني ثم المولى محمد حسين الفاضل الأردكاني ، وكتب من تقريراته الأصولية كتاب « غاية المسؤول ونهاية المأمول في علم الأصول » ، ونقل أن الأردكاني كان يستحسن هذا الكتاب وينظر فيه في الدورة الثانية من مباحثه الأصولية . ولفطانته وحدة ذهنه وقوة حافظته قطع المراحل العلمية في سنوات قليلة ، وكان في شبابه ممتازاً بين الطلبة من أقرانه وأخدانه . ومن هنا تكوّنت شخصيته العلمية التي كانت بدورها أساساً لشهرته في المستقبل . جمعه لأطراف العلوم : قلما يتفق لعالم ديني أن يجمع من العلوم ما جمعه السيد صاحب الترجمة ، فقد حصّل بجده المتواصل العلوم الدينية وتبحر فيها ونال مرتبة الاجتهاد في الفقه والأصول خاصةً وهو في سن الشباب . وهو حينما يشعر في نفسه أن ملكة الاستنباط حاصلة له ويرى أنه بلغ مرتبة لا يجوز معها التقليد ، يحتاط في الاستقلال بالفتوى ويسأل أستاذه الأردكاني كتباً عن موقعه من العلم ،
--> ( 1 ) . كذا ورد في كتاب صاحب الترجمة بقلمه « زوائد الفوائد » ( من السنة السادسة والخمسين بعد المائتينوالألف من الهجرة النبوية ) وكذا في جملة من المصادر ، ولكن ورد تأريخ الولادة في أكثر كتب التراجم ( 1255 ) وهو خطأ .