السيد أحمد الحسيني الاشكوري
316
المفصل فى تراجم الاعلام
الاسلام مشيداً بمكانة السيد العالية في العلم والمعرفة ، وقال من جملة ما كتب : « ظهر لنا أن السيد علي اليزدي جليل القدر في الفضل والكمال وهو مظلوم من كل الجهات » . على هذا المستند أصدر شيخ الاسلام حكماً عظّم فيه السيد وحكم بحرمة إبعاده من كرمانشاه وإخراجه من مسجده وحرمة ضرب وشتم أصحابه واعتبر هذه كلها ظلماً به . بعد هذا الحكم والإشادة بمقامه العلمي والديني ، دعا ظل السلطان سيدنا للبحث مع علماء النصارى والاحتجاج معهم في دار الحكومة ، ودار الاحتجاج والمناظرة حول نبوة المسيح عيسى عليه السلام وهل هي شاملة لمختلف الأمم والعصور أم هي خاصة بعصر مخصوص ، وانتهى البحث بإقحام العيسويين . وعلى أثر هذا المجلس وما جرى فيه من المناظرات كتب السيد هذه الرسالة - توضيحاً وتثبيتاً لما ارتآه عند البحث - كما يصرح بذلك في مقدمتها . موقعه من الأدب العربي : أديب أريب ، له منشئات أدبية وخطب أنشأها مسجعة مقفاة لأيام الأعياد وبعض المناسبات الدينية ، بعضها بتواريخ بين سنتي 1295 - 1306 . ومضامين الخطب مستمدة مما ورد في الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة المروية عن أهل البيت عليهم السلام ، وهي على طريقة أدباء القرون الاسلامية الأولى ، استعملت في كثير منها ألفاظ لغوية غريبة تدل على تسلطه التام على المواد اللغوية . كان - كما يقول - يُنشئ بعض النثر والشعر العربي ويَعرِضُه على أفاضل الأدباء في كربلاء ، ليتمرن على اللغة العربية ويعرف مواقع القوة والضعف فيها ، وبهذا تمكّن من الأخذ بزمام لغة القرآن الكريم والإجادة فيها . كان يتجنب قراءة المؤلفات الفارسية إلا كتب الأدعية والمواعظ ، ويلتزم مطالعة وقراءة الكتب العربية وخاصة المهمة منها من الجانب الأدبي ، وذلك ليطلع على نكات وأسرار الأدب العربي الدقيقة ويقوى في فهمها . ويعتبر هذا واجباً على العلماء لفهم كتاب اللَّه تعالى وسنة نبيه « ص » ، وهما أصل الثقافة الاسلامية ومنهما تُعرف التكاليف الاعتقادية والواجبات الشرعية ، والقصور في فهمهما بسبب عدم معرفة اللغة انحراف وضلال . يقول في أول بعض خطبه : « الحمد للَّهالواجب الوجود ، وفايض الجود على كل موجود ، الذي هو من غير والد ولا مولود ، وغير مثيل في المعدود ، ولا نظير له في المعبود ، جامع الصفات بلا حدود ، ومصدر كل أثر