السيد أحمد الحسيني الاشكوري

250

المفصل فى تراجم الاعلام

المحلات القديمة بهذه المدينة . كوّن بعد استقراره حوزة تدريسية في مسجد المحلة « مسجد ايلچي » ، وشاع ذكره وعُرف مقامه العلمي في أوساط الأفاضل والطلاب ، فاجتمعوا عليه للاستفادة من درسه وتحقيقاته العلمية المعمَّقة ، وخاصة في أصول الفقه الذي اشتهر بأنه صاحب آراء خاصة فيه . كان يقيم صلاة الجماعة أيضاً بهذا المسجد ، وأمّ بصلاته كثير من المؤمنين عندما عرفوا مكانته الرفيعة في الزهد والتقوى والإعراض عن زخارف الدنيا والتوجه التام إلى اللَّه تعالى ، فكانت الصفوف مزدحمة بالمؤمنين المؤتمين بصلاته جماعةً . كثرة الطلاب في مجالس التدريس وازدياد عدد المصلين في الجماعة بعد مرور مدة على ورود الشيخ ، سببا الشعور بالضيق وضرورة الانتقال إلى مكان أوسع ، فانتقل إلى محلة مسجدشاه والصلاة والتدريس في « مسجدشاه » ، وهو من أبنية الشاه عباس الصفوي الكبير . المؤهلات العلمية في الشيخ وشدة ممارسته لعلمي الفقه والأصول وحسن الالقاء في محاضراته ، كانت أسباباً لنجاحه في التدريس لأعلى المراحل العلمية المسمى ب « الخارج » ، حتى نقلوا أن مجلس درسه كان يحضره ثلاثمائة إلى أربعمائة طالب ، ولازدحامهم طلب الميرزا محمد حسن المجدِّد الشيرازي وبعض رفاقه من متقدمي شباب الطلبة الذين كانوا يحضرون في مجالس الدرس آنذاك ، طلبوا وقتاً خاصاً بهم يستفيدون فيه أكثر لحل مشاكلهم العلمية ، فأجابهم الأستاذ على ذلك وعيّن لهم ساعة يحضرون لديه ويطرحون ما أشكل عليهم ثم يجدون الحلّ على أحسن ما يكون ، وكان السيد المجدد يتباهى بذلك ويأسف على قصر مدة الحضور ومفاجأتهم بوفاة الأستاذ . الأصولي الفقيه : لقد ذكرنا أن شيخنا صاحب الترجمة كان بأصبهان من المدرسين البارعين في الفقه وأصوله ، توافد على مجلس درسه الأفاضل من الطلاب والمشتغلين بالعلوم والمعارف الدينية . امتدت شهرته في هذين الفنين في الحوزات العلمية بعد وفاته إلى هذا اليوم بما خلّف من الكتب والرسائل ، وأهمها كتاب « هداية المسترشدين » في الأصول وكتاب « تبصرة الفقهاء » في الفقه . الأصول - كما يعرّفه المشتغلون في الحوزات العلمية - من المقدمات التي لابدّ للفقهاء من النظر