السيد أحمد الحسيني الاشكوري
154
المفصل فى تراجم الاعلام
علم ، نادرة العصر والزمان ، صاحب المؤلفات الأنيقة ، إمتاز في القابلية والاستعداد وجودة القريحة من بين قاطبة الأمثال والأقران . . » . كان أساتذته ومن يعرفه من كبار العلماء ، يتوسمون في مخايله آثار النبوغ والعبقرية منذ صباه ومن بدايات أيام تحصيله ، ويرشحونه للرئاسة والزعامة الدينية ، فقد نقل الشيخ في بعض فوائده ما نصه : « دخلت على شيخنا العلامة السيد هاشم التوبلي ( الكتكاني البحراني ) زائراً مع والدي قدس سره ، فلما قمنا عنه لنودعه وصافحته ، لزم يدي وعصرها وقال لي : لا تفتر عن الاشتغال ، فإن هذه البلاد عن قريب ستحتاج إليك » . ونرى أن الشيخ عبد اللَّه بن صالح السماهيجي - وهو من كبار العلماء المعروفين بالإحاطة العلمية وجودة الفهم والتبحر في علوم الحديث خاصةً - يصرح في أرجوزته « تحفة الرجال » أنه استفاد من آراء شيخه الماحوزي صاحب الترجمة . الاهتمام بالاجتهاد ونبذ التقليد : لقد كرّر الشيخ المترجَم له ، الحثّ على السعي في تحصيل الاجتهاد والبعد عن تقليد الأموات من الفقهاء ، وشجب الذين يدّعون العلم والفقه ثم لا يسع علمهم على إقامة الدليل الرصين لمسألة من المسائل الفقهية المدعى استنباطها ، بل يكتفون بنقل رأي فقيه أو نقل القول من كتاب فقهي . ويذكر في بعض تآليفه اهتمامه البالغ بالمباني الاستنباطية الفقهية واشتغاله منذ أوائل شبابه بهذا الفن ، لأن الآيات الكريمة والأحاديث المأثورة عن المعصومين عليهم السلام أكدت على هذا الموضوع ، فقال في أوائل رسالته « نفحة العبير » ما نصه : « وإني - وللَّه الحمد والمنة على ما أسداه من النعمة - لم أزل من عنفوان الشباب إلى هذا الآن مشغولًا بهذا الفن الذي هو مدار الملة الاسلامية وقطب العلوم الدينية ، باحثاً عن إجماله وتفصيله جاهداً في جرحه وتعديله ، قاصراً أكثر الأوقات على ممارسته ، حاصراً عامة الآنات على مدارسته ، مبالغاً في تمهيد قواعده وتحرير دلائله ، مترفهاً في رياض خمائله وحياض عقائله ، مقتطفاً من ثمار حدائقه ما أمكن الوصول إليه ، وجانياً من دقائقه ما تيسر العثور عليه . . » . أقول : نجد في رسائله وكتبه الفقهية أنه نقل أقوال كثير من الفقهاء وخاصةً في بداية كل