السيد أحمد الحسيني الاشكوري
138
المفصل فى تراجم الاعلام
بقوله : « شيخي وملاذي وأستادي ومن إليه في العلوم الشرعية استنادي » . ومع هذا الكلام لا مجال لما أفاده الباحث المذكور . ثقافته وعلمه : يبدو من تآليفه وبعض ما قيل فيه أو قاله هو : أنه كان موسوعياً ذا ثقافة عالية مترامية الأطراف ، فقد عالج فيما كتب علوم الأدب والتفسير والكلام والفلسفة والتصوف والفقه والأصول والرجال والأنساب والطب والعلوم الرياضية . يصرح عندما يترجم لنفسه في « فائق المقال » أنه يحفظ اثني عشر ألف حديثاً غير مسندة وألف ومائتي حديث مع الإسناد ، ويأسف أنه لا يتمكن من الاستفادة من محفوظاته لكثرة أسفاره وابتلائه بالمشاكل . واعتنى بشرح جملة من الأحاديث المشكلة في تآليفه . وصفه المترجمون له بأنه : فاضل ، خبير ، فقيه ، محدث ، رجالي ، حافظ ، كتبه ورسائله منقحات مهذبات مسجعات مقفيات ، في غاية التبحر في أنواع الفنون . مع ما ذكر من مراتبه العلمية يأسف بمرارة ظاهرة على أنه قضى كثيراً من عمره فيما لا يعني وعدم الانصراف كلياً في اكتساب المعالي والانشغال عن أخذ العلم ، فيقول بصراحة في كتابه فائق المقال : « وسبب القصور والتقصير والتفريط والتدمير ابتلائي بدواهي : بالملوك الزائفين عن السلوك ، والكدّ على العيال والأسرى والأطفال ، وارتكاب الأسفار البعيدة ، وتواتر المصائب الشديدة ، والآلام النفسانية ، والأمراض الجسمانية ، والاشتغال بمزخرفات الدنيا الدنية وزيناتها التمويهية ، والانهماك باللذات البدنية . وبالجملة لو أني بقيت ببلاد العرب الكرام لصرت شيئاً متصفاً بما يحاكي التمام ، ولكن هواء القدر والوجد ألقاني في هوالك الهند . . » . أدبه وشعره : في كتابات الشيخ يظهر تقدمه في الأدب العربي والفارسي ، مع بعض الالتزام بطريقة القدماء في الكتابة من السجع والمحسنات اللفظية ، أنشأ كلمات حكمية وأخلاقية طريفة تدل على تمكنه من النثر العربي ، ومن أعماله الأدبية التوجيهية « العبرة الشافية والفكرة الوافية » الذي صنعه على غرار « أطباق الذهب » و « أطواق الذهب » في مائة « جوهرة » .