الشهيد الأول
65
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
فاللفظ إمّا أن يحتمل غير المفهوم في اصطلاح المتخاطبين ، أو لا ، والثاني النصّ ، وهو لغةً : الظهور ، ومنه : منصّة العروس « 1 » ؛ لظهورها وارتفاعها ، وعرفاً : الراجح الدالّة على معناه المانع من النقيض . والأوّل إمّا أن يكون المفهوم أرجح أو مساوياً ، والأوّل الظاهر ، ومرجوحه المؤوّل كالأسد ، والثاني هو المجمل بالنظر إلى كلّ واحد من المعنيين ، فقد اشترك النصّ والظاهر في مطلق الراجح ؛ للدلالة على معناه ، ويسمّى ذلك المشترك المحكم . ويفصَّل كلّ منها بفصله . واشترك المجمل والمؤوَّل في نفي الرجحان ؛ ويسمّى مشتركهما متشابهاً ، والمراد ب « المحكم » و « المتشابه » نفس اللفظ لا الراجح وغير الراجح ، ففي العبارة مساهلة . الثاني : قسّم المركّب إلى التامّ وغيره . والتامّ ما يحسن السكوت عليه ، وهو من اسمين ، أو اسم وفعل لا غير ، و « الدلالة الأوّليّة » الوضعيّة ، وبها احترز عن « أُريد منك القيام » ونحوه ، والمراد ب « احتمال الصدق والكذب » نظراً إلى ذات اللفظ ، لا بالنظر إلى مادّة مخصوصة ؛ ليدخل فيه نحو خبر الله تعالى ، وما لا يحتمل الصدق أصلًا ك « الواحد زوج » ، و « الاثنان فرد » . والتقييدي المركّب من لفظين فصاعداً أحدهما مخصّص للآخر وقيد له ، ك « الحيوان الناطق » ، ويقوم مقامهما الإنسان ، وقد لا يقوم مقامهما لفظ واحد ك « الإنسان الفاضل » ، والغالب تركّبه من الموصوف والصفة ، وقد لا يتركّب منهما ك « رامي الحجارة » . والتقييدي ينتفع به في التعريف ، والمراد بقوله « أو من غيرهما » التركيب من اسمين ، ولا مقيّد ك « زيد وعمرو » ، ومن فعلين ك « قعدَ وقامَ » ، ومن حرفين ك « هل » و « على » ، وضمير « غيرهما » يعود إلى القسمين المذكورين ؛ فإنّه مثّل بقسمين . وقال بعض : يعود إلى الكلمة والأداة ؛ وليس بشيء .
--> ( 1 ) . جمهرة اللغة ، ج 1 ، ص 134 ؛ لسان العرب ، ج 7 ، ص 97 ، « نصص » .