الشهيد الأول
59
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
ومفرداً ، فيصدق عليه التعريفات ، وحينئذٍ يستغني عن القيد وعن قوله « حين هو جزؤه » . ثمّ المفرد إمّا جزئي حقيقي إن منع نفس تصوّره من وقوع الشركة فيه ، وإلّا فكلّي ، سواء امتنع وقوع الشركة فيه - لا لنفس المفهوم - كواجب الوجود ، أو أمكن ووجد ، كالإنسان ، أو لم يوجد ، كالشمس . وقيّد الجزئي بالحقيقي ؛ لصدقه على الإضافي ، وهو كلّي أخصّ تحت أعمّ ؛ لأنّ جزئيّته بالإضافة إلى ما فوقه ، وهو أعمّ من الأوّل ؛ لأنّ الحقيقي لا بدّ وأن يكون داخلًا تحت غيره ، فهو أخصّ تحت أعمّ ، والإضافي قد يكون كلّيّاً كالإنسان . ولكنّ العموم ليس عموم الحمليّة ، بمعنى أنّ الأعمّ جنس والأخصّ نوع ؛ لانفكاكهما تصوّراً والكلّيّة والجزئيّة تعتبران بالذات في المعاني ، وفي الألفاظ تسميةً للدالّ باسم المدلول ، وضمير « تصوّره » يعود إلى « المفرد » والمراد معنى المفرد ، وهو من باب حذف المضاف . أو نقول : يريد بقوله « والمفرد » معنى المفرد ، فحذف المضاف أيضاً ، فيكون « اللام » فيه جنسيّة وعلى الأوّل عهديّة . ثمّ الكلّي إن كان نفس ما تحته من الأفراد وإنّما زيادتها عليه بأُمور عارضة فهو النوع الحقيقي ، كالإنسان ، وهو كلّي مقول على كثيرين متّفقين بالحقائق في جواب ما هو ؟ وإن كان داخلًا فيها ، فإن كان تمام المشترك بينها فهو الجنس كالحيوان ، وهو كلّي مقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب ما هو ؟ وإن لم يكن تمام المشترك فهو الفصل كالناطق ، وهو كلّي مقول على شيء في جواب أيّ شيء هو في جوهره ؟ والفرق بينهما أنّ السائل إنّما هو يطلب حقيقة الشيء ، وبأيّ شيء هو ؟ يطلب المميّز له عن غيره ؛ وهذه الثلاثة ذاتيّة . وإن كان خارجاً عنها فهو إمّا مختصّ ، وهو الخاصّة ، كالضاحك ، وهي كلّي يقال على أفراد حقيقةً واحدةً فقط قولًا عرضيّاً ، أو مشترك وهو العرض العامّ ، كالماشي ، وهو كلّي يقال [ على ] أفراد حقيقة واحدة وغيرها قولًا عرضيّاً ؛ وهذان عرضيّان . ثمّ هذا الخارج إمّا أن يكون لازماً للماهيّة ، كالزوجيّة والفرديّة ؛ فإنّهما