الشهيد الأول
54
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
[ الفصل الثالث في تقسيم الألفاظ ] قال : الفصل الثالث في تقسيم الألفاظ ، وهو من وجوه : الأوّل : اللفظ يدلّ على المعنى بتوسّط وضعه له مطابقةً ، وبتوسّط دخوله فيما وضع له تضمّناً ، وبتوسّط لزومه له ذهناً التزاماً . والدالّ بالمطابقة مفرد إن لم يُقصد بجزئه الدلالة على جزء معناه حين هو جزء ، ومركّب إنْ قُصِدَ . والمفرد جزئي إن منع نفس تصوّره من الشركة ، وكلّي إن لم يمنع . والكلّي إمّا أن يكون نفس الماهيّة ، أو داخلًا فيها إمّا جنساً أو فصلًا ، أو خارجاً عنها إمّا خاصّةً أو عرضاً عامّاً ، والخارج إمّا لازم للماهيّة أو للوجود ، أو مفارق ، والمفارق إمّا سريع المفارقة أو بطيؤها وسهل الزوال أو عسِره . [ تهذيب الوصول ، ص 64 ] أقول : قدّم أقسام تقسيم الألفاظ من حيث دلالتها على المعاني ، قسم دلالة اللفظ على معناه ؛ لأنّها أعمّ ، وأتبعها بالأعمّ فالأعمّ . والدلالة إمّا عقليّة ، كدلالة الصوت على مصوِّت ، أو طبيعيّة ، كدلالة « أُح » على أذى الصدر ، فإنّ طبع اللافظ يقتضي التلفّظ به عند عروض المعنى له ؛ أو وضعيّة وهي المبحوث عنه . ورسم قوم الدلالة الوضعيّة بأ نّها فهم المعنى من اللفظ عند إطلاقه ، أو تخيّله بالنسبة إلى من هو عالم بالوضع « 1 » .
--> ( 1 ) . منهم العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 173 ؛ والسبكي في الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 203 .