الشهيد الأول

16

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

عن الأحوال العارضة وأقسامها وكيفيّة استثمار الأحكام منها إجمالًا ، كالعموم والخصوص والأمر والنهي والإجمال والبيان والنسخ وغيرها من الأعراض الذاتيّة . ويمكن جعل موضوع أُصول الفقه واحداً ، وهو الطريق الإجمالي الشامل للكلّ . وأمّا مسائل العلم ، فهي المطالب المبرهن عليها في العلم ، فمتى كانت كسبيّة ولها موضوعات ومحمولات ، وموضوعها لا بدّ من رجوعه إلى موضوع العلم ؛ فلا يكون الموضوع نفسه ، كقولنا : الإجماع حجّة . والطريق إمّا أن يدلّ بلفظه أو بمعناه ، والإجماع العلم . . . « 1 » الموضوع كقولنا : الإجماع بعد الخلاف جائز . وجزء من الموضوع كالقراءات السبع متواترة ، ونسخ آية بأُخرى جائز ، وعرضاً ذاتيّاً للموضوع كالأمر للوجوب . قال : والدليل : ما يفيد معرفته العلمَ بشيء آخر إثباتاً أو نفياً . والأمارة : ما تفيد ظنّه . والعلم : لا يُحدّ وإلّا جاء الدور . والنظر : ترتيب أُمور ذهنيّة ليتوصّل بها إلى أمر آخر . والظنّ : اعتقاد راجح يجوز معه النقيض . ومرجوحه : الوهم . والشكّ : سلب الاعتقادَين . والجهل البسيط : عدم العلم . والمركّب : كذلك مع اعتقاده . واعتقاد الرجحان : جنس للاعتقاد الراجح الخالي عن الجزم . ويستجمع العلمُ الجزمَ والمطابقة والثبات ، ولا ينتقض بالعاديات ؛ لحصول الجزم ، وإمكان النقيض باعتبارين . [ تهذيب الوصول ، ص 49 ] أقول : هذه التعريفات من المبادئ الكلاميّة ، وإنّما احتاج إليها ؛ لما عرف من أنّ الموضوع هو الطرق ، وكان الطريق إمّا موصلًا إلى العلم أو الظنّ ، وهو الدليل والأمارة ، وذلك إنّما يكون بالنظر وجب تعريف هذه الأشياء ومقابلها : فالأوّل : الدليل لغةً : الدالّ « 2 » ، وهو ناصب الدليل أو ذاكره أو ما به الإرشاد ، وليس

--> ( 1 ) . هنا بياض في جميع النسخ بمقدار كلمة أو كلمتين . ( 2 ) . الصحاح ، ج 3 ، ص 1698 ؛ لسان العرب ، ج 11 ، ص 248 ، « دلل » .