الشهيد الأول
408
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
وهو ضعيف ؛ لأنّ سياق الآية يدلّ على ما قالوه ، وهو قوله تعالى : « وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ » « 1 » الآية ، ويقولون : إنّ محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم يعطي الصدقات من أحبّ ، وإن أعطاهم كثيراً رضوا ، وإن أعطاهم قليلًا سخطوا ، وكذا إن منعهم ، فردّ الله تعالى عليهم بقوله : « وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ » « 2 » ، وأشار إلى أنّ محمّداً صلى الله عليه وآله يعطيها أهلها ، ومستحقّها ، ومن حصلت فيه شروط الاستحقاق ، وعدّ ذلك بقوله : « إِنَّمَا الصَّدَقاتُ » « 3 » الآية ، وإجراء اللفظ على ظاهره إنّما يتعيّن عند عدم المعارض من القرائن وغيرها ، وقد بيّنّا القرينة الصارفة له عن الظاهر إلى ما قلناه . على أنّ لقائل أن يمنع كون « اللام » حقيقة في التمليك ؛ لأنّها مستعملة في غيره ، كالاستحقاق والاشتراك والمجاز على خلاف الأصل ، فتعيّن كونها للقدر المشترك بينهما ، وهو مطلق الاختصاص . وقوله : لا منافاة بين ما قلناه وبين كون الآية لبيان المصرف « 4 » باطل ؛ لأنّ ما قاله يقتضي التشريك ، ولا كذلك لو قلنا : إنّها لبيان المصرف . * * * تمّ بعون الله تعالى الجزء الأوّل حسب تجزئتنا ويتلوه الجزء الثاني وأوّله المقصد السادس في الأفعال
--> ( 1 ) . التوبة ( 9 ) : 58 . ( 2 ) . التوبة ( 9 ) : 59 . ( 3 ) . التوبة ( 9 ) : 60 . ( 4 ) . حكاه عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 501 .