الشهيد الأول

406

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

وغيرها ، فمن ثمّ انقسم التأويل إلى القريب والبعيد ، ولا يصار إلى التأويل إلّاإذا تعذّر حمل اللفظ على ظاهره لدليل راجح عليه ، ولا بدّ من احتمال اللفظ لما صرف إليه وإن بعد ، وأن يكون المؤوِّل ذا فطنة ، وعلم بمدلولات الألفاظ ، بحيث يعرف تفاوتها في احتمال إرادتها ، فمن البعيد تأويلهم قوله عليه السلام لابن غيلان « 1 » ، وقيل : غيلان بن سلمة الثقفي « 2 » . . . إلى آخره ، يحمل لفظ « الإمساك » على ابتداء النكاح ، و « الفرقة » على عدم التزويج ، أو على إمكان وقوع النكاح قبل حصر النساء في عدد ، وكان صحيحاً ؛ لأنّ أنكحة الكفّار لا تبطل منها إلّاما خالف الإسلام ، أو أنّه أمره باختيار أوائل النساء « 3 » . ووجه البعد أنّ قوانين اللفظ تمتنع منها ؛ لأنّ المتبادر إلى الفهم من لفظ « الإمساك » إنّما هو الاستدامة دون التجديد ، ولتفويض النبيّ صلى الله عليه وآله « الإمساك » و « الفرقة » إلى اختيار الزوج مع حصول الفرقة عندهم بغير اختياره بنفس إسلامه ، وتوقّف ابتداء النكاح على رضاهنّ ، ولأنّ الأمر إمّا للوجوب أو للندب ، وحصر التزويج في العشر ليس واجباً ولا ندباً وإن استحبّ النكاح في الجملة ؛ لجواز نكاح غيرهنّ ، والمفارقة ليست من فعل الزوج حتّى يؤمر بها ، والحصر ثابت ابتداءً ، وإلّا لنقل تزويج بعض المسلمين بأكثر من أربع ، ولمّا لم ينقل علم ثبوته ابتداءً ، ولأنّ الذي أسلم لم يكن عارفاً بالأحكام الثابتة في الإسلام ؛ لقرب عهده ، ولما روي أنّ واحداً أسلم على خمس فقال له النبيّ صلى الله عليه وآله : « أمسك منهنّ أربعاً وفارق واحدة » قال المأمور : فعمدت إلى أقدمهنّ عندي ففارقتها « 4 » .

--> ( 1 ) . الخلاف ، ج 4 ، ص 294 ، المسألة 62 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 551 - 553 ، ح 2833 - 2837 ؛ أُسد الغابة ، ج 4 ، ص 172 . ( 2 ) . راجع المستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 551 وما بعدها . ( 3 ) . حكاه عنهم الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 51 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 496 . ( 4 ) . السنن الكبرى ، البيهقي ، ج 7 ، ص 299 ، ح 14057 .