الشهيد الأول

404

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

[ البحث الخامس : مَن يريد الله تعالى إفهامه بالخطاب ] قال : البحث الخامس : كلّ من يريد الله تعالى إفهامه بالخطاب وجب بيانه له ، إمّا لأن يعمل به ، كالعالم في الصلاة ، أو لا لذلك ، كالعالم المكلّف بمعرفة أحكام الحيض وشبهه ، ومن لا يريد إفهامه لا يجب عليه بيانه له ، ثمّ قد يراد منه العمل كالعاميّ ؛ فإنّه يراد منه التكليف بما يفتيه المفتي . [ تهذيب الوصول ، ص 167 ] أقول : أشار إلى بيان ما يجب البيان له ، فكلّ من أراد الله تعالى إفهامه خطابه المجمل وجب بيانه له ، وإلّا لزم تكليف المُحال ، ومن لا يريد لا يجب ؛ لعدم تعلّق الخطاب به . ثمّ المراد إفهامه قسمان : الأوّل : من يراد منه فعل ما تضمّنه الخطاب إن تضمّن فعلًا ، كالعالم في الصلاة ، فإنّه مكلّف بفعلها . الثاني : من لا يراد منه ذلك ، كالعالم في مسائل الحيض وشبهه ممّا يعرض للنساء والذين لا يراد منهم فهم خطابه قد لا يراد منهم فعل ما تضمّنه الخطاب ، كالعوامّ بالنسبة إلى الحيض والنساء بالنسبة إلى ما يختصّ الرجال ، وكأُمّة محمّد عليه السلام بالنسبة إلى الشرائع المتقدّمة ، وقد يراد منه فعله ، كالعامّي بالنسبة إلى العبادات ، والنساء إلى الحيض ، فإنّ المراد منهم العمل بما يفتيهم المفتي ، وليسوا مكلّفين بسماع القرآن والحديث المتضمّن للحكم ، فضلًا عن معرفة وجوه دلالتها .