الشهيد الأول
393
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
نسخ مدلول القول ، والجمع بين الدليلين أولى من نسخ مدلول أحدهما ، وفعله للطواف تأكيد للقول وإن تأخّر ، فالفعل وإن دلّ على وجوب الطواف الثاني إلّاأنّ القول بعده يدلّ على عدم وجوبه ، والقول بإهمال دلالة القول ممتنع ، فلم يبقَ إلّاأن يكون ناسخاً لوجوب الطواف الثاني في حقّه ، وأن يحمل قوله على وجوب الأوّل دون الثاني في حقّ أُمّته دونه ، وأمّا إن جهل المتقدّم منهما فالأولى تقدير تقدّم القول وجعله بياناً لاستقلاله في الدلالة بنفسه ، بخلاف الفعل المفتقر إلى القرينة ، ولأ نّه لو تقدّم القول حمل الفعل على ندبيّة الثاني ، ولو قدّر تقدّم الفعل لزم تعطيل القول أو كونه ناسخاً لحكم الفعل ، أو أن يكون الفعل بياناً لوجوب الطواف في حقّه عليه السلام دون أُمّته . والقول دليل على عدم وجوبه في حقّ أُمّته ، والإهمال والنسخ خلاف الأصل ، والافتراق بين النبيّ عليه السلام وبين أُمّته في وجوب الطواف الثاني مرجوح بالنسبة إلى الاشتراك ؛ إذ هو الغالب في الأحكام « 1 » . وقيل : القول بيان تقدّم أو تأخّر ؛ لأنّه بيان بنفسه « 2 » ، والفعل بطريق آخر عقلي أو نقلي أو قرينة حاليّة ، ولأنّ فيه جمعاً بين الدليلين ؛ لاحتمال كون الفعل خاصّاً به ، والأمر بواحد بياناً للأُمّة وإن جهل التأريخ . قال أبو الحسين : يكون البيان القول « 3 » ، لما ذكر ، ولأنّ فرض تأخّر القول مفضٍ إلى كونه ناسخاً أو معطّلًا بخلاف عكسه ؛ لجواز كونه من خواصّه ، فلا نسخ ، ولا تعطيل فيه . ويمكن أن يقال : ما مثّل به غير مطابق ؛ إذ ليس القول وارداً على مجمل ليكون بياناً له ، بل هو حكم مبتدإ وفعله عليه السلام لا ينافي قوله إلّابتقدير أن يقول : « فليطف لهما طوافاً واحداً لا أزيد » ويحضر وقت التكليف بالخطاب ؛ لئلّا يتأخّر البيان عن وقت الحاجة ، أمّا على تقدير عدم هذه الزيادة أو عدم حضور وقت العمل بمدلول القول فلا منافاة ؛ إذ إيجاب طوافين لا ينافي إيجاب واحد ولا نسخه ، إلّاعند من
--> ( 1 ) . لاحظ الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 - 4 ، ص 27 - 28 . ( 2 ) . المحصول ، ج 3 ، ص 183 . ( 3 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 313 .