الشهيد الأول
384
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
في مسح أيّ بعض شاء منه ؛ لأنّ المأمور به كلّي ، فهو موجود في كلّ واحد منها ، فلا إجمال . وأمّا الثاني ؛ فلوجوب مسح الجميع ، كقول مالك « 1 » والحسن البصري « 2 » وأبي عليّ الجبّائي « 3 » والقاضي عبد الجبّار « 4 » وابن جنّي « 5 » ؛ لأنّ الباء دخلت على المسح وقرنته بالرأس ، وهو اسم للعضو بتمامه لا لبعضه . وقيل : الصيغة المذكورة حقيقة في القدر المشترك بين الجميع والبعض ؛ لاستعمالها فيهما « 6 » ، ففي الكلّ اتّفاقاً ؛ لصدق الرأس على العضو بتمامه ، وأمّا البعض ؛ فلأ نّه يقال : « مسحت رأس اليتيم » وإن كان قد مسح بعضه ، والمجاز والاشتراك على خلاف الأصل ، فتعيّن كونه حقيقةً في القدر المشترك بينهما ، وحينئذٍ لا يتحقّق الإجمال ، ويتخيّر المكلّف فيهما . احتجّت الحنفيّة بأ نّه يحتمل أن يكون المراد مسح جميع الرأس ومسح بعضه ، ولا أولويّة لأحدهما ، فكان مجملًا . والجواب : نمنع عدم الأولويّة ؛ لأنّ الباء إن كانت للتبعيض فالبعض أولى ؛ عملًا بظاهر اللفظ ، ولأ نّه متيقّن الإرادة ؛ لكونه لازماً لمسح الكلّ ، وإن لم يكن للتبعيض كان حملها على إرادة الجميع أولى لما بيّنّا ، ولأ نّه يحصّل يقين البراءة والامتثال . قال المرتضى : إن كانت للتبعيض فهي مجملة ؛ لعدم دلالة اللفظ على تعيين ذلك البعض لا على التخيير .
--> ( 1 ) . حكاه عنه السيّد المرتضى في الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 349 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصولالأحكام ، ج 3 ، ص 14 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 408 . ( 2 ) و 3 . حكاه عنه السيّد المرتضى في الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 349 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 409 . ( 3 ) ( 4 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 14 ؛ والعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 409 . ( 5 ) . حكاه عنه الآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 14 . ( 6 ) . راجع المحصول ، ج 3 ، ص 165 ؛ والإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 229 .