الشهيد الأول
380
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
والمجازيّة ، فالأوّل ، كقوله تعالى : « أَقِمِ الصَّلاةَ » « 1 » ، « وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ » « 2 » ؛ فإنّ المراد بهما غير ما وضع اللفظ له لغةً ، وهي قبل بيانها غير معلومة . هذا مع علم النقل إلى الغير ولم يعلم ذلك الغير ، أمّا لو لم يعلم النقل فإنّه لا يكون مجملًا ؛ لوجوب حمله على موضوعه الأصلي . والثاني ، كما لو دلّ دليل على عدم إرادة حقيقة اللفظ منه ، والمجازات متعدّدة ، ولا أولويّة لأحدها ، فإنّه يتحقّق الإجمال . وقد يكون الإجمال في الفعل ، كما لو صلّى عليه السلام ولم يعلم أيّ وجه أوقع الصلاة من وجوب أو ندب ، فإنّه يكون مجملًا محتاجاً إلى البيان ، إلّاأن يقترن بتلك الصلاة ما يدلّ على الوجه ، كما لو صلّى بأذان وإقامة فإنّه قرينة الوجوب . [ البحث الثاني والثالث في المجمل ، والتحليل والتحريم المضافان إلى الأعيان ] قال : البحث الثاني : المجمل جائز في الحكمة ، وواقع ، كالآيات المتقدّمة . احتجّ المخالف بأنّ القصد الإفهام ، وإلّا لزم العبث ، فإن ذكر معه البيان طال بغير فائدة ، وإلّا لزم تكليف المُحال . والجواب : المنع من الملازمة الأُولى إن كان المطلوب الإفهام التفصيلي ، والمنع من الثانية ؛ لجواز اقتران التطويل لمصلحة خفيّة أو ظاهرة ، هي الاستعداد للامتثال قبل البيان فيحصل الثواب . البحث الثالث : التحليل والتحريم المضافان إلى الأعيان ليس مجملًا ؛ لسبق فهم تحريم الأكل في « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ » والوطء في « حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ » . احتجّ الكرخي بأنّ متعلّقهما غير مقدور ، فلا بدّ من إضمار ، ولا اختصاص . والجواب : المنع من عدم الاختصاص ، وآية المسح ليست مجملةً ؛ لأنّ الباء إن كانت للتبعيض ثبت التواطئ ، وإلّا وجب الاستيعاب . احتجّت الحنفيّة باحتمال الجميع والبعض فثبت الإجمال ، وقد تقدّم جوابه . ولا إجمال في الفعل المنفيّ ؛ إذ أقرب مجاز إلى نفي الحقيقة - المستلزم لنفي جميع الصفات - نفي الصحّة المشاركة في العموم . ودلالة المطابقة هنا وإن انتفت لا تلزم انتفاء دلالة الالتزام ؛ لأنّ اللفظ بعد استقرار
--> ( 1 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 . ( 2 ) . آل عمران ( 3 ) : 97 .