الشهيد الأول
9
جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )
قال : وإضافة اسم المعنى تفيد اختصاص المضاف بالمضاف إليه ، فأُصول الفقه مجموع طرق الفقه على الإجمال ، وكيفيّة الاستدلال بها ، وكيفيّة حال المستدلّ بها . [ تهذيب الوصول ، ص 48 ] أقول : هذا الجزء الصوري أعني الإضافة ، واسم المعنى ما لم يكن لمسمّاه شخص ، واسم العين ما كان ، وينقسمان إلى اسم وصفة . فالأوّل ك « رجل » و « قائم » ، والثاني ك « علم » و « ظنّ » و « صادق » و « كاذب » . والأُصول اسم معنى لا عين ، وهو اسم لا صفة . وعرّف هذه الإضافة الخاصّة بتعريف مطلقها ؛ لدخولها تحتها ، والتعريف هنا بالغاية ، وهي إفادتها الاختصاص . قيل : ولو عكس وقال : « اختصاص المضاف إليه بالمضاف » كان أجود ؛ لأنّ الثاني مختصّ لا الأوّل . وينبغي تقييدها بقولنا : « باعتبار ما دلّ عليه لفظ المضاف » ، كما قال صاحب المحصول « 1 » وغيره « 2 » ؛ فإنّا إذا قلنا : « مكتوب زيد » أفاد اختصاص زيد به ؛ لمكتوبيّته له ، لا لكونه محسوساً ومنظوراً إليه - مثلًا - بخلاف اسم العين ؛ فإنّه يفيد الاختصاص المطلق . فإضافة الأُصول إلى الفقه أفادت اختصاص الأُصول بالفقه ؛ لكونه أُصولًا له ، وهذا كالمقدّمة لبيان ماهيّة العلم من حيث الإضافة ؛ فمن ثَمّ أُتي بالفاء التعقيبيّة . وجعلها بعض الشارحين معقّبة لتعريف الأجزاء لا لهذه الإضافة ، والمجموع
--> ( 1 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 8 ، وصاحب المحصول هو محمّد بن عمر ، أبو عبد الله ، فخر الدين الرازي ( 544 - 606 ه ) أوحد زمانه في المعقول والمنقول وعلوم الأوائل ، مولده في الريّ وإليها نسبته ، وتوفّي في هراة ، من تصانيفه : المحصول في علم الأُصول ، مفاتيح الغيب و . . . . الأعلام ، ج 6 ، ص 313 . ( 2 ) . كالعلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 66 .